مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٩ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
جريان الخلاف فيها و القول: بالمنع فيها على القول بالمنع من استعمال غسالة ما استعمل في الحدث الأكبر لأن الحدث فيها و لو لم يكن معلوما وجدانا لكنه معلوم بالتعبد.
الثالث عشر هل يشترط في صدق المستعمل انفصاله عن البدن أو لا يشترط بل يتحقق المنع بمطلق ملاقاة بدن المغتسل فلو جرى من عضو الى عضو آخر يتبعه حكم المستعمل (وجهان) قال العلامة في المحكي عن منتهاه لو اغتسل من الجنابة و بقيت في العضو لمعة لم يصبها الماء فصرف البلل الّذي على العضو الى تلك اللمعة جاز اما على ما اخترناه نحن فظاهر و اما على قول الحنفية فكذلك لأنه انما يكون مستعملا بانفصاله عن البدن ثم قال و ليس للشيخ فيه نص و الّذي ينبغي ان يقال على مذهبه عدم الجواز في الجنابة فإنه لم يشترط في المستعمل الانفصال (انتهى).
و فصل في المعالم بين استعمال المغتسل نفسه كما في اللمعة الباقية منه و بين استعمال غيره فقال باعتبار الانفصال في الأول دون الأخير و استدل للأول بأن الماء ما دام مترددا على العضو لا يحكم باستعماله و الا لوجب افراد كل موضع من البدن بماء جديد و لا ريب في بطلانه و الاخبار ناطقة بخلافه و البدن كله في الارتماس كالعضو الواحد. و اما بالنسبة إلى غيره فيصدق الاستعمال بمجرد اصابة الماء للمحل المغسول بقصد الغسل ثم قال فالمتجه هنا صيرورة الماء مستعملا بالنسبة الى غير المستعمل بمجرد النية و الارتماس و توقفه بالنظر اليه على الخروج و الانتقال انتهى.
و الذي ينبغي ان يقال في المقام ان المغتسل اما يغتسل بالماء القليل بأن يأخذ منه و يصبّ على أعضائه أو يغتسل بدخوله فيه اما ترتيبيا أو ارتماسيا ففيما إذا اغتسل به فما فصله في المعالم قوى لكن لا مطلقا بل مع تفصيل فيه اما بالنسبة إلى صرف المغتسل غسالة بعض أعضائه قبل انفصاله عن بدنه الى غسل عضو آخر فلان الغسل بالماء المصبوب على أعضائه من الرأس إلى القدم غسلة واحدة فلو صب على رأسه و جرّه بالدّلك الى جانبه الأيمن و الأيسر يكون كله غسلة واحدة و لا يصدق على ما يجره من رأسه الى بقية أعضائه انه الماء المغتسل به أو المستعمل في رفع الحدث لان هذا الانجرار محقق للاستعمال لا انه استعمال للمستعمل و ظني ان هذا واضح جدا و يدل على ذلك أيضا ما في خبر هشام بن سالم بعد سؤاله