مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٢ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
انه لا شبهة في طهارة الماء المتخلف في المحل بعد خروج ما يخرج منه بحسب العادة (فح) لا يخلو اما ان يقال بحصول نجاسة المنفصل بالانفصال بحيث انه ما دام في المحل يكون طاهرا و بخروجه عنه يصير نجسا و اما ان يقال بتنجسه في المحل و حصول طهر المتخلف بعد انفصال المنفصل منه.
و الأول فاسد لكونه خلاف فرض حصول التنجّس بالملاقاة و للاستدلال للنجاسة بالعمومات الدّالّة على حصول الانفعال بالملاقاة و انه لا ضابط للخروج عن المحل و هل المراد منه حركة الغسالة من عضو الى عضو آخر كما إذا كان في المرفق فوصلت الى الذراع أو كان المرفق متنجسا فصب عليه الماء فحركت الغسالة من ظهره الى بطنه أو ان المراد انفصاله عن المحل بتقرره في الهواء في حال نزوله أو المراد قراره في المصب ثم يقع السؤال عن تنجسه بحركته عن محله الى آخر أو في حال نزوله في الهواء الى المصب أو حال قراره فيه و ما المنجس له بعد خروجه عن المحل ثبوتا و ما الدّليل على إثبات نجاسته.
و الثاني و ان كان امرا ممكنا في عالم الاعتبار و يكون له نظائر في الشرع مثل طهر المتخلف من ماء البئر بعد إخراج مقدار ما يجب نزحه بناء على كون النزح مطهّره و مثل طهر المتخلف من دم الذبيحة بعد خروج ما جرت العادة بخروجه بناء على نجاسة الدّم مطلقا و لو كان في المحل و عدم اختصاص النّجاسة بالخارج منه الا انه لا بد من القول بهذا التكلف اعنى بحصول طهر المتخلف من ماء الغسالة بعد خروج ما جرت العادة بخروجه منها من دليل و ليس في البين دليل بالخصوص يدل على نجاسة المنفصل منها بالخصوص حتى لا يمكن رفع اليد عنه لكونه واردا في مورد مخصوص بل كان الواجب الأخذ به و كان الأخذ به مستلزما للالتزام بطهر المتخلف و انما الفرض إثبات حكمه بالعموم و ليس دعوى عدم شمول العموم لهذا المورد و انصراف المطلقات عنه أبعد عن دعوى شموله له و إثبات حكم نجاسته مع ما يلزمها من طهارة المتخلف منها فالعمومات و المطلقات لا تجدي في إثبات انفعال الغسالة من الغسلة الأخيرة التي هي جزء أخير لحصول طهر المحل فيما يحتاج الى التعدد.
هذا مع إمكان دعوى انصراف المطلقات عن شمولها للغسلة المتعقبة بطهر المحل مع قطع النظر عن طهر المتخلف من الغسالة أيضا هذا في الغسلة المتعقبة.