مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٩ - مسألة ٦ - ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم عليه بالنجاسة
بالعكس بان كان العلم بنجاسة الملاقي أو صاحبه ناشيا عن العلم بنجاسة الملاقي أو صاحب الملاقي كما إذا علم بنجاسة الملاقي أو صاحب الملاقي ثم علم ملاقاة الملاقي لكأس ثالث و قطع بأنه لو كان متنجسا لكان منشئه هذه الملاقاة فيحصل (ح) العلم بنجاسة هذا الكأس الثالث الملاقي أو صاحبه أو حصل العلمان في رتبة واحدة بلا علية و لا معلولية بينهما و ان كانا مختلفين بحسب الزمان فلا يجري الأصل في الملاقي بل الملاقي هو مجرى الأصل في الأول أي فيما كان العلم به معلولا عن العلم بالملاقى كما انهما معا محكومان بوجوب الاجتناب في الأخير أي فيما كان العلمان في رتبة واحدة من حيث العلية و المعلولية و ان كانا مختلفين بحسب الزمان فنتيجة ما أفاده أستادنا المعظم العراقي (قدس سرّه) تتحد مع ما أفاده أستاده في الكفاية الا ان اختلافهما في الطريق حيث ان صاحب الكفاية جعل مناط الاختلاف بين الأنحاء الثلاثة اختلاف العلمين بحسب الزّمان أو تقارنهما فيه و أستادنا المعظم جعل المناط اختلافهما بحسب الرتبة أو توافقهما فيها و لو كانا مختلفين بالزمان.
و مما ذكرنا في تقرير مراد الأستاد (قده) يظهر اندفاع ما أورده المشكينى (قده) عليه من ان تفاوت العلمين رتبة بالنسبة إلى التأثير و التأثر بينهما لا يوجب عدم تفاوتهما بالنسبة إلى التأثير و التأثر بينهما و بين المعلول الأخر كما في المقام قال (قده) و يشهد بذلك العلل المتعددة للشيء مع كون المؤثر في الكل هو اللّه تعالى (انتهى) و وجه اندفاعه ان العلم المتقدم بالرتبة يكون تأثيره أيضا متقدما بالرتبة بمعنى انه كما هو يكون تقدمه رتبيا يكون تقدم تأثيره أيضا رتبيا ففي رتبة تأثير العلم الأول لا تأثير للعلم الأخير و في رتبة تأثير الأخير لا محل لتأثيره لحصول الأثر من العلم الأول و لا يتنجز حكم مرتين و ما استشهد به من العلل المتعددة للشيء مع كون المؤثر في الكل هو اللّه تعالى باطل لانه لا مؤثر في الوجود الا اللّه سبحانه و ما عداه معدات بخلاف المقام فان كل واحد من العلمين علة مؤثرة في تنجز متعلقة و ليس من قبيل المعدات حتى يقال بتحقق المعلول عند تحقق الجزء الأخير منها كما لا يخفى هذا خلاصة ما قيل أو يمكن ان يقال في حكم ملاقي الشبهة المحصورة و المتحصل من جميع ما ذكرناه هو صحة ما في المتن من انه لا يحكم عليه بالنّجاسة لأنه لا وجه للحكم بنجاسته أصلا و ان كان الأحوط الاجتناب عنه لاحتمال وجوبه للمناقشة فيما ذكر من التفاصيل