مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٠ - مسألة ٢ - الكر بحسب الوزن ألف و مائتا رطل بالعراقي و بالمساحة ثلاثة و أربعون شبرا إلا ثمن شبر
لكن من دون معارضة بين دليليهما بل مع الأخذ بالأقل و هو الوزن و جعل الأكثر امارة على حصول الأقل و لا شبهة ان ما حدد به الكر من المساحة بأي ماء كان في أي درجة من الثقل يفرض يكون أكثر مما حدّد بالوزن و لما كان التحديد بالوزن متعذرا أو متعسرا غالبا كما في الصحاري و القفار فلا جرم جعلت المساحة معرفا و امارة للبلوغ الى حد الكر و هو المقدار المعين من الوزن. فالأصل في الكر ما يحدد بالوزن و الكم المنفصل. و التحديد بالمساحة و الكم المتصل امارة على حصوله و واسطة في الإثبات دون الثبوت. و يؤيد ذلك كون لفظ الكر اسما لما يوزن به الطعام في العراق فيكون الأصل في تحديده هو الوزن مع ان نفس الأشبار في حد ذاتها لا تصلح ان تكون حدا حقيقيا للكر الذي هو موضوع واقعي لا يختلف بحسب اختلاف الازمان و الأشخاص، لأنها تختلف بحسب الازمان كما قيل (ان أشبار السابقين كان أطول نوعا من أشبار أهل هذه الأعصار بنسبة اطولية اعضائهم عن أعضاء اللاحقين و ان لم تثبت هذه الدعوى) و بحسب الأشخاص في عصر واحد ضرورة اختلافها بالنسبة إلى اختلاف الأشخاص قطعا بل يمكن دعوى القطع بعدم انطباق الشبرين من شخصين كما لا يتساوى سائر أعضائهما من الوجه و القامة و نحوهما و ليس التحديد بالشبر في باب الكر كتحديد الوجه في باب الوضوء بما دارت عليه الإبهام و الوسطى مع اختلاف الأشخاص فيما بين ابهامهم و وسطاهم بحسب اختلافهما طولا و قصرا لان الموضوع في باب الوضوء بالنسبة الى كل مكلف هو وجهه المختص به فيصح جعل ما بين أصابعه حدا لوجهه و ان كان وجهه يختلف مع وجه شخص آخر الا ان كل واحد من الأشخاص مكلف بوجه نفسه لا وجه شخص آخر. و هذا بخلاف الكر الذي هو موضوع واقعي و له حد واقعي يخرج عنه بنقصان قطرة منه و لو فرض مقدار من ماء يبلغ المساحة المعتبرة بشبر من هو مستوي الخلقة و ينقص عنها بشبر شخص آخر هو أيضا من مستوي الخلقة فلا يعقل ان يجعل الشارع شبر كل منهما حدا لهذا الموضوع لاتحاد حكمهما في هذا الموضوع و هذا بخلاف ما إذا جعل التحديد بالمساحة امارة لما عرفت دعوى انها بجميع الأشبار مع اختلافها بحسب الازمان و الأشخاص تكون أكثر مما حد بحسب الوزن و لا ضير فيه إذ لعل اعتبار ذلك شرعا انما هو من باب المقدمة العلمية ليقطع المكلف بتحققه أو لأجل عدم انفعاله بوقوع النجاسة المغيرة لجزء منه ابتداء أو لغير ذلك من المصالح التي لا تصل إليها عقولنا و ان كان يوجب