مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٩ - فصل ماء البئر النابع
حكم العقل من قبح العقاب بلا بيان فواضح ضرورة ان المستحب ليس في تركه عقاب حتى يحكم العقل أو الشرع بقبحه عند الشك فيه. و اما ما كان مساقه إثبات الحكم التعبدي الظاهري مثل قوله (ع) كل شيء مطلق و نظائره فإن مفاده إثبات الرخص في مخالفة ما جهل حكمه و ما علم استحبابه يكون المكلف مرخصا في تركه فضلا عما شك في استحبابه فأدلة البراءة كلها منصرفة عما شك في استحبابه مع القطع بعدم تعلق الإلزام بفعله أو تركه هذا تمام الكلام في موضوع البئر.
الأمر الثاني في حكمها فقد وقع الخلاف فيه في انفعالها مطلقا أو عدمه كك أو التفصيل بين القليل و الكر بالحكم بانفعال الأول دون الأخير على أقوال ثم على القول بعدم الانفعال فقيل بوجوب النزح المقدر تعبدا. و قيل باستحبابه. و المشهور بين القدماء هو القول بالانفعال مطلقا و عند عامة المتأخرين هو عدمه كك مع ذهابهم الى استحباب النزح و عن الشيخ في التهذيب و العلامة في المنتهى القول بعدم الانفعال و وجوب النزح تعبدا و عن حسن بن محمد البصروي التفصيل بين الكر و بين القليل بل عن الجعفي التفصيل بين ما إذا كان الماء ذراعين في الأبعاد الثلاثة فلا ينجس أو لم يكن فينجس و لكن الظاهر رجوعه الى التفصيل الأول و خلافه انما هو في مقدار الكر لا في أصل التفصيل.
و الأقوى هو عدم الانفعال مع استحباب النزح المقدر. و استدل له بوجوه أقواها الأخبار: منها صحيحة ابن بزيع المروية عن الرضا (ع) بطرق عديدة في بعضها قال (ع) ماء البئر واسع لا يفسده شيء الا ان يتغير. و في بعضها قال (ع) ماء البئر واسع لا يفسده شيء الا ان يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه لأن له مادة. و في بعضها قال كتبت الى رجل اسئله ان يسئل أبا الحسن الرضا (ع) فقال ماء البئر لا يفسده شيء الا ان يتغير ريحه أو طعمه فينزح منه حتى بذهب الريح و يطيب طعمه لأن له مادة. و قد ذكرنا فقه الرواية في المسألة الثالثة عشر من الفصل الأول المعقود في المياه في البحث عن اعتبار الامتزاج في تطهير المياه فراجع. و كيفما كان فهي صريحة في عدم الانفعال بمجرد الملاقاة إلا إذا تغير، من جهة وصفه البئر بالسعة التي يراد بها السعة في الحكم على ما فسرها بقوله (ع) لا يفسده شيء و التعليل بكونه ذا مادة و حصر انفعاله بصورة التغير و الاكتفاء في طهارته مع تغيره