مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٧ - فصل ماء البئر النابع
[فصل ماء البئر النابع]
فصل ماء البئر النابع بمنزلة الجاري لا ينجس الا بالتغير سواء كان بقدر الكر أو أقل و إذا تغير ثم زال تغيره من قبل نفسه طهر لان له مادة و نزح المقدرات في صورة عدم التغير مستحب و اما إذا لم يكن له مادة نابعة فيعتبر في عدم تنجسه الكرية و ان سمى بئرا كالابار التي يجتمع فيها ماء المطر و لا نبع لها
في هذا المتن أمور.
الأول في موضوع البئر فقد قيل بأنه عبارة عن مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعداها غالبا و لا يخرج عن مسماه عرفا. و هذا التعريف كما ترى إيكال لمعناه الى العرف و المعاني العرفية و لو كانت من أوضحها تنتهي بالأخرة الى ما يشك في صدقها عرفا كما في مثل مفهوم الشيء و الوجود و الماء و نظائرها. و المرجع عند الشك في الصدق هو الأصول العملية.
و ليعلم انه بعد اعتبار كون البئر على نحو الحفيرة في الأرض بحيث يصدق عليها البئر عرفا يتصور على أنحاء. منها ما يكون منبعا للماء و مجمعا له بعد نبعه بحيث ينبع منه و يجتمع فيه و هذا هو المتيقن من البئر عرفا. و منها ما لا يكون منبعا و لا مجمعا للماء بل ينبع الماء من محل آخر و يجرى منها و لا يستقر فيها بل يسيل عنها و ذلك كابار القنوات ما عدا أمّ الابار منها. و هذا تقابل الأول بتمام المقابلة و الظاهر عدم صدق البئر عليها عرفا و خروجها عن حكم المترتب على البئر بل هي مصداق للماء الجاري إذ لا يعتبر في الجاري جريانه على سطح الأرض كما تقدم في مبحثه. و منها ما ينبع منها الماء و لكن لا يستقر فيها بل يسيل عنها و ذلك كأمّ الابار من القنوات و منها عكس ذلك و هو ما يجتمع و يستقر فيها الماء و لكن لا ينبع منها بل يجرى عليها من منبع آخر. و في صدق البئر عليهما اشكال و ان لم يكن صدقها عليهما بكل البعيد و لو مع صدق الجاري على الأول منهما إذ ليس صدق الجاري على موضوع منافيا لصدق البئر