مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٤ - مسألة ٧ - الماء المشكوك كريته مع عدم العلم بحالته السابقة في حكم القليل على الأحوط
في الطهارة في مسئلتنا و هي الشك في الكرية و ربما يتمسك له ببناء العقلاء بدعوى انهم عند العلم بوجود المقتضى بالكسر يحكمون بوجود المقتضى بالفتح مع الشك في وجود المانع و لو لم يحرزوا عدمه و لو بأصل كما يحكمون بوجوده مع العلم بعدم المانع أو إحراز عدمه بدليل علمي أو أصل معتبر و هذا هو المراد بقاعدة المقتضى و المانع و التحقيق عدم أصل لتلك القاعدة أصلا كما عليه الشيخ الأكبر في أصوله لعدم إحراز بناء العقلاء على العمل بها و من المعلوم ان الحكم بوجود المعلول يتوقف على إحراز وجود علته بتمام ماله الدخل في عليته و كما انه مع الشك في وجود المقتضى بالكسر لا يحكم بتحقق المقتضى بالفتح فكذلك عند العلم بوجود المقتضى بالكسر لا يحكم بتحقق المقتضى بالفتح لو شك في وجوده من جهة الشك في فقد شرطه أو وجود مانعه و كما ان نفس الشك في فقد الشرط لا ينفع في الحكم بترتب المقتضى بالفتح ما لم يحرز وجود الشرط بمحرز من علم أو علمي أو أصل معتبر كذلك نفس الشك في وجود المانع لا ينفع في الحكم المذكور ما لم يحرز عدمه بمحرز. و السر في ذلك ان المقتضى بالكسر ليس بكاف في تحقق المقتضى بالفتح لانه ليس بالعلة التامة لوجود المقتضى بل هو جزء من العلة حسب فرض دخل الشرط و عدم المانع في وجوده لا بمعنى ان دخل عدم المانع دخل تأثير نحو دخل المؤثر في المتأثر حتى يرد بان العدم لا يكون مؤثرا في الوجود بل بمعنى انه عند تحقق الشرط و فقد المانع يؤثر المقتضي بالكسر في الوجود فالتأثير مستند إلى المقتضي بالكسر لكن لا مطلقا بل في ظرف تحقق الشرط و فقد المانع و ان شئت فعبّر عن المقتضى بالفتح بأنه ليس مستكفيا بالفاعل فقط و ان شئت فقل ان الكلام ليس في العلة البسيطة بل المركبة من وجود الفاعل المؤثر المعبر عنه بالمقتضى بالكسر و وجود الشرط و عدم المانع فكما انه عند الشك في وجود العلة البسيطة لا يحكم بوجود المعلول و لا الجري العملي على طبق وجوده ما لم يحرز علته البسيطة بمحرز و ليس لعاقل ترتيب آثار وجوده مع الشك في وجود علته ما لم يحرز بمحرز فكذلك لا يحكم بوجود المعلول عند الشك في وجود علته التامة ما لم يحرز وجود علته بمحرز من غير فرق بين ان يكون الشك في وجود جميع اجزاء علته من المقتضى و الشرط و المانع أو في بعض اجزائها و في بعض الاجزاء أيضا لا يفرق بين ما إذا كان الشك في وجود المقتضى بالكسر