مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٤ - فصل الراكد بلا مادة
المفهوم يدل على انتفاء حكم المنطوق عن جميع افراد المفهوم و الحكم في المنطوق انما هو السلب الكلي أي عدم تنجسه بشيء فاللازم منه هو تنجس ما عداه بشيء و لا بد من استفادة ذلك الشيء من خارج، الا ان الأسئلة الواردة في غير مورد من الموارد لعلها مما يصح منه استفادة العموم ففي صحيح محمد بن مسلم عن الغدير فيه ماء مجتمع تبول فيه الدواب و تلغ فيه الكلاب و يغتسل فيه الجنب قال عليه السلام إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء. فإن مفهومه يدل على تنجس غير الكر من بول الدواب ولوغ الكلاب و غسل الجنب فيه.
الأمر الثاني من الأمور التي ذكرت في المتن انه لا فرق في النجاسات بين القليل و الكثير منها و لا في القليل منها بين الدم و غيره و لا في الدم بين ما يدرك بالبصر منه و ما لا يدرك الذي يعبر عنه بما يدركه الطرف و ما لا يدركه خلافا للمحكي عن استبصار الشيخ في الأخير حيث حكى عنه طهارة الماء القليل إذا لاقاه ما لا يدركه الطرف من الدم كرؤس الابر. و عن غاية المراد نسبته الى كثير من الناس لكنها لم تثبت. و استدل له بصحيح على بن جعفر عليه السلام عن أخيه عن رجل رعف فامتخط فصار ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب إنائه و لم يستبن ذلك في الماء هل يصلح له الوضوء منه فقال عليه السلام ان لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس و ان كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه. و أجيب عنه بمنع دلالته على اصابة الدم للماء فان المذكور في سئواله هو إصابة الإناء و هي أعم من اصابة الماء فالمراد ح- و اللّه اعلم- ان علم بإصابة الدم للماء بان استبان فيه يتحرز عنه و ان شك في ذلك و لم يستبن منه شيء في الماء فلا بأس. و الانصاف تحمل الصحيح لهذا الحمل فلا يعبأ بدعوى ظهوره في إصابة نفس الماء و لا شهادة لسان الجواب في ذلك. هذا و مع الإغماض عما ذكرناه فهو ساقط عن الحجية بإعراض الأصحاب عن العمل به على ما هو طريقتنا في حجية الخبر و ربما يقال بان ظاهر الصحيح عدم الانفعال بما لا يكون مرئيا من اجزاء الدم.
و هذا هو مقتضى الأصل إذ لا دليل على نجاسة الذرات الدموية التي لا يدركها الطرف لعدم ثبوت كونها دما عرفا نظير الأجزاء المائية المنتشرة في البخار لا أقل من انصراف دليل النجاسة عنها أو انصراف دليل انفعال الماء بملاقاة النجاسة. عن ملاقاتها ثم قال و على هذا فان كان هذا مراد الشيخ ره فلا بأس به انتهى.