مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٢ - فصل الراكد بلا مادة
السكوني فلا يدل على عدم الانفعال إذ يمكن ان يقال مع انفعال القليل منه لا يطهر الا بالاستهلاك كما يقولون في صورة التغير. و اما ما قيل بأنه لو تنجس الماء القليل لما جاز ازالة الخبث به فعجيب، إذ أي مانع يمنع من ان يطهر الماء المتنجس الذي يغسل به ثم هو ينفعل به بناء على نجاسة الغسالة مع ان نجاستها أول الكلام. مع ان الفرق بين الوارد و المورود ليس بهذه المثابة التي يشدد النكير عليه. و بالجملة ليس في شيء من هذه الأمور استبعاد لو نهض عليه الدليل.
و اما دعوى كون اشتراط الكرية مثارا للوسواس فأعجب، إذ الكرية أمر اعتبرها الشارع و لو لا للمنع عن الانفعال و منه يظهر ان اختلاف الاخبار في تحديدها لا يوجب رفع اليد عنها مطلقا و جعلها كعدمها في سلب الفائدة عنها مطلقا. و تعاطى الصبيان و الإماء و غير المتحرزين عن النجاسات ليس بأكثر من تعاطيهم أواني المأكولات المائعة التي لا اشكال و لا شبهة في تنجسها بتعاطيهم و الاخبار الدالة على الانفعال ليست كلها بالمفهوم كما تقدم و مع التسليم فليس كل دلالة منطوقية أقوى من المفهوم بل رب مفهوم يكون أظهر منها في الدلالة و حمل الأخبار الدالة على الانفعال على الاستحباب حمل لا موجب له. و بالجملة فكلما أفيد ليس بشيء.
فالحق ما عليه المشهور من انفعال الماء القليل بملاقاته مع النجاسة بل المتنجس. و لم أر من فرق بينهما بالقول بالانفعال في الأول و عدمه في الثاني بل لم يتعرض لهذا التفصيل من القدماء نفيا أو إثباتا أحد إلا ما حكى عن الكاشاني من عدم الفرق بينهما. قال فيما حكى عنه بعد جملة من الكلام: «نعم يمكن لأحد ان يتكلف هناك بالفرق بين ملاقاة الماء بعين النجاسة و بين ملاقاته للمتنجس و تخصيص الانفعال بالأول و التزام وجوب الغسل في جميع النجاسات كما ورد في بعضها الا ان هذا محاكمة من غير تراضى الخصمين فإن القائلين بانفعال القليل لا يقولون به و القائلون بعدم الانفعال لا يحتاجون اليه و ان أمكن الاستدلال عليه بما ورد في إزالة البول من الأمر بغسله مرتين إذا غسل في إجانة انتهى. فانظر الى صريح عبارته كيف يصرح بأن القائلين بانفعال القليل لا يقولون بعدم انفعاله بملاقاته للمتنجس فيستكشف منه الإجماع المركب على عدم الفرق بين ملاقاة القليل مع النجس و المتنجس فمن قال بانفعاله في الأول يقول به في الثاني أيضا و من قال بعدم انفعاله في الثاني لا يقول به في الأول أيضا لكن المحكي عن طهارة صاحب الكفاية (قده) هو التفصيل. قال في مستمسك العروة ما لفظه «و