مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٣ - فصل الراكد بلا مادة
قد فصل أستادنا الأعظم (قده) بين النجس و المتنجس فبنى على طهارة الماء بملاقاة الثاني إذ لا إجماع على الانفعال بملاقاته و لا خبر دل عليه خصوصا أو عموما منطوقا أو مفهوما لاختصاص الأخبار الخاصة بعين النجاسة و انسباقها من الشيء في الاخبار العامة كما ادعى في خبر خلق اللّه الماء إلخ و لا أقل من انه القدر المتيقن، و لو سلم شمول المنطوق له فلا عموم في المفهوم فان الظاهر ان يكون مثل إذا بلغ الماء لتعليق العموم لا لتعليق كل فرد من افراد العام فيكون مفهومه إيجابا جزئيا و المتيقن عين النجاسة، و لو سلم عدم ظهوره في تعليق العموم فلا ظهور له في تعليق افراد العام «و عموم خلق اللّه يكون مرجعا مضافا الى استصحاب الطهارة و قاعدتها انتهى. أقول اما منعه عن الإجماع فقد عرفت تصريح الكاشاني بأن القائلين بالانفعال لا يفرقون بين الملاقاة مع النجس و المتنجس و اما قوله بعدم دلالة الاخبار على الانفعال بملاقاته مع المتنجس ففيه أيضا ما فيه فان في بعض الاخبار ما يدل على الانفعال بملاقاته مع المتنجس: ففي المروي عن قرب الاسناد الذي تقدم نقله قال سئلت عن جنب أصاب يده جنابة فمسحه بخرقة ثم ادخل يده في غسله قبل ان يغسلها إلخ إذ الظاهر إزالة المني بالمسح بالمنديل فلم يبق الا تنجس يده و اخبار أخر مطلقة في الدلالة على وجود عين النجاسة في اليد كخبر شهاب ابن عبد ربه في الرجل الجنب يسهو فيغمس يده في الإناء قبل ان يغسلها قال لا بأس إذا لم يكن أصاب يده شيء. فإن مفهومه ثبوت البأس فيما إذا أصاب يده شيء من الجنابة مطلقا سواء بقي أثرها في اليد أو ارتفع بالمسح بالمنديل و نحوه فيعم الخبر صورة وجود النجاسة في اليد و صورة تنجسها بها و هذا شيء لا يقبل الإنكار و ليت شعري كيف رضى بإنكار ما يدل على الانفعال بملاقاة المتنجس مع ان في الإجماع على عدم الفرق بين النجس و بين المتنجس كفاية و منه اى من الإجماع على عدم الفرق يظهر عدم الحاجة لإثبات العموم و عدم الفرق بالتمسك بعموم المفهوم في قوله ع إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء ضرورة انه مع منع العموم في المفهوم يكفى الإجماع المذكور مع ما ذكر من الاخبار الدالة على الانفعال بالملاقاة مع المتنجس و ان قيل بدلالة المفهوم أيضا على العموم دلالة عرفية سياقية بدعوى ان أهل العرف يفهمون انتفاء حكم المنطوق عن جميع افراد المفهوم و لا يكتفون بانقسام المفهوم الى قسمين موافق للمنطوق و مخالف له لكنه كما في الجواهر لا يخلو عن التأمل فإن