مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩ - فصل الماء الجاري
متصلا بالنبع دائما ضرورة انقطاعه عنه في بعض الأحيان بل اللازم هو الاستمداد عن النبع بحيث لا ينقطع جريانه بسبب استمداده و لو مع انفصاله عن النبع ثم عوده الى الاتصال و سيأتي لذلك زيادة تحقيق في المسألة الرابعة و الخامسة من هذا الفصل فانتظر إذا تبين ذلك فنقول الذي يقتضيه التدبر هو الفرق بين الدوالي و النواعير و بين المكينات في الاشتمال على ما يتوقف عليه صدق الجاري عليها اما الدوالي فالحق عدم صدق الجاري عليها لعدم تحقق شيء من الأمور المتقدمة فيها اما الأولان فلعدم اتصال ما يجرى بسببها بالنهر الكبير و انقطاعه عنه حقيقة و عرفا و اما الثالث فلعدم صدق المادة على النهر الكبير بلا واسطة بل انما مادته الأولية هي ما في الدولاب و النهر مادة لما في الدولاب فيكون حاله كنزح ماء النهر قصعة قصعة و إراقته في خارجه و جريه بإراقته بحيث لا يصدق عليه الجاري قطعا بل المقام هو هو بعينه و اما النواعير ففي صدق اتصال مائها بماء النهر اشكال و ان كان ربما يقال بصدقه لا من جهة ان كل دلو منها يفرغ ما فيه قبل ما في سابقه فيكون متصلا كما احتمله سيد أساتيدنا (قده) و ذلك لفساد ذلك الاحتمال من جهة كونه منقطعا عن النهر و لا يحصل من الماء الخط العمودى من سطح النهر الكبير الى مفرغ الماء، بل لمكان وجود الثقب في كل دلو من دلاء الناعور المتقاطر منها الماء من أول ارتفاع الدلو عن سطح النهر الكبير الى ان ينتهي إلى المفرغ فيتحقق من الماء خط عمودي بين النهر و المفرغ الموجب لاتصال ما في المفرغ الى سطح النهر الكبير و لا إشكال في تحقق الاتصال به حقيقة و انما الكلام في صدقه به عرفا و كان بعض مشايخنا (قده) يدعيه و لكن الإنصاف انه لا يخلو عن نوع خفاء و عليه فصدق الجاري على السائل بوسيلة النواعير بواسطة أحد الأولين من الأمور الثلاثة المتقدمة لا يخلو عن التأمل، للتأمل في اتصال ما يخرج بها من الماء بما في النهر الكبير عرفا و ان كان متصلا به بوسيلة الثقب التي في دلاء الناعور حقيقة