مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣١ - فصل ماء المطر
صدق المطر عليها عرفا. و منه يظهر بطلان ما عداه من الأقوال التي ربما تنتهي إلى ثمانية و ان كان الثابت منها هو القولين الأخيرين. و ليعلم ان المراد بماء المطر هو النازل من السماء حال نزوله أو المجتمع منه في مكان مع التقاطر عليه من السماء و ليس المجتمع منه مع دوام التقاطر عليه بحكم المحقون. و لعل مراد من اعتبر الجريان في اعتصامه هو جريان ما اجتمع منه على وجه الأرض الملازم لدوام التقاطر عليه و لا إشكال في اعتبار التقاطر من السماء و في اعتبار كونه عليه بحث يأتي الكلام فيه هذا تمام الكلام في المقام الأول أعني مقام كون ماء المطر كالجاري في عدم الانفعال بالملاقاة.
المقام الثاني في كون ماء المطر كالجاري في المطهرية و هذا ما أشار إليه المصنف (قده) بقوله و إذا اجتمع في مكان و غسل فيه النجس طهر و ان كان قليلا لكن ما دام يتقاطر عليه من السماء. و هذا الحكم في الجملة مما لا اشكال و لا كلام فيه. و يدل عليه الكتاب العزيز «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ» و الاخبار و الإجماع محصلا و منقولا.
و انما الكلام في أمرين: الأول لا فرق في مطهرية ماء المطر بين وروده على الشيء المتنجس أو ورود المتنجس عليه كما في المجتمع على وجه الأرض في حال التقاطر إذا غسل فيه شيء متنجس. لعموم قوله (ع) كل شيء يراه المطر فقد طهر، إذ لا فرق في رؤية المطر بين وقوع المطر عليه أو وقوعه على المطر. و قوله (ع) ما اصابه من الماء أكثر فإن التعليل بالأكثرية يعم كلتا الحالتين. و صحيح على بن الجعفر المتقدم في المقام الأول في ماء المطر الذي صب فيه الخمر فأصاب الثوب و حكمه (ع) بعدم وجوب غسل ما اصابه.
خلافا لما في المعالم من التأمل في إلحاقه بالجاري عند ورود المتنجس عليه و ما ذكرناه كاف في ردّه.
الثاني حكى الشهيد الثاني (قده) في الروض عن بعض معاصريه من السادة الفضلاء (و قال صاحب الحدائق في حاشية منه على الحدائق انه السيد حسن بن السيد جعفر المعاصر للشهيد الثاني قده) الاكتفاء في تطهير الماء النجس بوقوع قطرة واحدة عليه. ثم قال (قده) و ليس ببعيد و ان كان العمل على خلافه انتهى. و فيما حكاه عن معاصره احتمالان:
أحدهما الاكتفاء في أصل مسمى المطر لا بالنظر الى خصوص ما يصيب منه بعد