مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٩ - فصل ماء المطر
و كصحيح على بن جعفر عن أخيه (ع) عن رجل يمر في ماء المطر و قد صب فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلى فيه قبل ان يغسله قال (ع) لا يغسل ثوبه و لا رجله و يصلى فيه و لا بأس. و في دلالته تأمل فإن الظاهر من ماء المطر خصوصا بقرينة ظرفيته للخمر و قرار الخمر فيه هو المجتمع من المطر في الأرض. و نفى البأس عنه اما من جهة نزول المطر عليه و لو كان هو قليلا و اما من جهة بلوغه الى حد الكر و لو مع انقطاع المطر عنه و لا معين لأحد الاحتمالين و ان كان الاحتمال الأول أقرب فيصير دليلا على عدم انفعال ما يجتمع من ماء المطر و في اعتبار تقاطر المطر عليه في عدم انفعاله بحث سيجيء الكلام فيه. و أورد على الاستدلال بالصحيح المذكور بان ظاهر السؤال عما إذا بلغ المطر في الكثرة بحيث وقف على الأرض و سد طريق المرور بحيث إذا أرادوا المرور لم يتمكنوا الا بالمرور في ماء المطر و هذا النحو لا يكون الا باشد ما يكون من المطر فأجاب (ع) بأنه لا بأس انتهى. و لعله استظهر ذلك من قوله «يمر في ماء المطر» و لكن المرور فيه لا يستلزم عدم التمكن من تركه و انسداد طريق المرور الا به كما هو واضح.
و استدل للقولين الأخيرين- أعني اعتبار الجريان اما بالأعم من الفعلي و التقديري كما هو مختار القائل بالقول الثاني و اما خصوص الفعلي منه كما هو مفاد القول الثالث بصحيحة على بن جعفر عن أخيه (ع) قال سئلته عن البيت يبال على ظهره و يغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر أ يؤخذ من مائه يتوضأ به للصلاة فقال (ع) إذا جرى فلا بأس به و صحيحته الأخرى عن أخيه (ع) أيضا عن الكنيف يكون فوق البيت فيصيبه المطر فيكف فيصيب الثوب أ يصلى فيه قبل ان يغسل قال إذا جرى من ماء المطر فلا بأس. و خبره الأخر المروي عن كتابه انه سئل أخاه أيضا عن المطر يجري في مكان فيه العذرة فيصيب الثوب أ يصلى فيه قبل ان يغسل قال إذا جرى به المطر فلا بأس و تقريب الاستدلال بها ان تقييد الحكم بنفي البأس بصورة جريان ماء المطر. يدل على انتفائه عند انتفاء الجريان فيقيد بها الأخبار المتقدمة التي استدل بإطلاقها على القول المشهور فبين ان يبقى على ظهورها في اعتبار فعلية الجريان كما هو مفاد القول الثالث أو حملها على الجريان بالقوة كما هو مختار القول الثاني و نسب الى المحقق الأردبيلي (قده).