مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٧ - فصل ماء البئر النابع
و الترجيح مع تلك الاخبار لمخالفتها مع العامة.
بقي الكلام فيما قالوا من ان اخبار الطهارة موهونة باعراض القدماء عنها مع كونها بمرئي و مسمع منهم و ان العبرة في الوهن و التقوى انما هو باعراض القدماء أو استنادهم لمكان قرب زمانهم بمعدن الاخبار و مصدرها فهم آنس بصحيحها و سقيمها عن المتأخرين و لعل هذا هو العمدة مما يمكن ان يقال في المقام و عليه تعولينا في حل المسائل و اختلاف الاخبار كما مرّ في طي هذه المسائل غير مرّة و لكن الانصاف عدم تمامية تلك الدعوى في المقام و ان ادعيناها في غير مقام.
و توضيح ذلك ان اعراض القدماء عن خبر موهن له إذا كان اعراضا موجبا للاطمئنان بقدح فيه في صدوره أو جهة صدوره و اما إذا كان الإعراض ناشيا عن اجتهادهم فيه بحسب دلالته فلا يكون موهنا أصلا و بعبارة أخرى اعراضهم موهن إذا لم يكن عن اجتهادهم و الا فلا يكون اجتهادهم حجة على من تأخر عنهم و في المقام يكون اعراضهم عن الاخبار الدالة على الطهارة من جهة طرحهم إياها عن اجتهادهم و يكشف عن ذلك كون تلك الاخبار معمولا بها لدى جملة من القدماء كسلار و الغضائري و الشيخ مفيد الدين بن الجهم و جميع المتأخرين و كشف عمل المتأخرين عن استناد المتقدمين ينشأ من كون استناد متقدمي المتأخرين الى الخبر ناش عن اطلاعهم على استناد القدماء اليه من جهة قرب زمان متقدمي المتأخرين إلى القدماء فاستناد متقدمي المتأخرين إلى خبر نافع لنا أيضا لكن لا من حيث كونه استنادهم في نفسه بل من جهة كشف استنادهم عن استناد سابقيهم و هو القدماء و قد حققنا البحث في ذلك في مبحث التعادل و التراجح في الأصول مع ان جملة من القدماء الّذين طرحوا اخبار طهارة البئر تصدوا لتوجيهها و ذلك يكشف عن صحتها لديهم و اشتهارها عندهم و انما اضطروا إلى تأويلها لا رجحية معارضها عندهم و هو اخبار النجاسة أو لاعتقادهم كون القول بالانفعال إجماعيا فلم يتمكنوا لمخالفته. قال المحقق الهمداني (قده) و لعمري لو لا اشتهار القول بالطهارة في هذه الأعصار لكان الالتزام بها مع قوتها من حيث المدرك في غاية الجرية فشكر اللّه تعالى سعى السابقين حيث فتحوا باب القول بالطهارة و هونّوا علينا الخطب و ما افاده (قده) حقيق بالتصديق و هو نظير ما افاده الشهيد الثاني (قده) ان مخالفة المشهور مشكل و ان قال (قده)