مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٣ - مسألة ٦ - تثبت نجاسة الماء كغيره بالعلم و بالبينة و بالعدل الواحد
أما ثبوت نجاسة الماء أو غيره بالعلم الوجداني بعد عدم أخذ العلم بها موضوعيا بل كونه طريقا الى الواقع فهو ضروري بل العلم بالشيء ليس إلا إحرازه و إثباته لا انه طريق إلى الإثبات و ليست طريقيته قابلة للجعل التشريعي إثباتا أو نفيا و بعد العلم بنجاسة شيء لا يبقى الا ترتيب الأحكام المترتبة على نجاسته عند العلم بأحكامها و هذا ظاهر. و اما البينة على النجاسة فالمشهور ثبوتها بها. بل في الجواهر انه لم يجد فيه خلافا الا ما يحكى عن القاضي و ظاهر عبارة الكاتب و الشيخ و المحكي عن القاضي في الاستدلال لعدم اعتبارها في إثبات النجاسة هو ان الطهارة معلومة بالأصل و شهادة الشاهدين لا تفيد الا الظن فلا يترك لأجله المعلوم و فيه من الوهن ما لا يخفى لأن الطهارة المعلومة بالأصل طهارة ظاهرية ثابتة للشيء المشكوك طهارته واقعا و على تقدير اعتبار البينة في إثبات النجاسة الثابت بها نجاسة واقعية و بعد إثبات النجاسة الواقعية بالبينة لا يبقى شك في الطهارة الواقعية حتى يعمل بدليل الأصل بالطهارة الظاهرية فدليل اعتبار البينة بهدم موضوع الطهارة الظاهرية و لو حكما الموجب لارتفاع حكمه الذي هو الطهارة الظاهرية بزوال موضوعه و هذا معنى حكومة دليل اعتبار البينة على الأصل.
و بما ذكرناه يظهر فساد الاستدلال لهذا القول بما يدل على قاعدة الطهارة عند الشك في الطهارة الواقعية: مثل قوله كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر. و قوله (ع) الماء كله طاهر حتى تعلم انه قذر. و مثل قول على (ع) في رواية حفص بن غياث ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم فإن شيئا منها لا يعارض البينة إذا قام الدليل على اعتبارها في إثبات النجاسة فالعمدة في المقام هو البحث عن دليل اعتبارها. و استدل على اعتبارها في إثبات النجاسة تارة بالعمومات الدالة على اعتبارها في كل مورد على نحو العموم: و اخرى بما دل على اعتبارها في باب النجاسة فمن الأول أمور.
الأول رواية معدة بن صدقة. كل شيء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة و المملوك عندك و لعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر فبيع أو امرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك و الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة و التعبير بكلمة (الأشياء) الجمع المعرف