مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨١ - مسألة ٦ - تثبت نجاسة الماء كغيره بالعلم و بالبينة و بالعدل الواحد
المفاتيح و شارح الدروس فإن المحكي عنهما تقوية القول بعدم اعتباره في النجاسة لعموم قوله (ع) كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر الدال بعمومه على معاملة الطاهر مع ما شك في نجاسته الى ان يعلم نجاسته سواء أخبر ذو اليد بنجاسته أم لا. و الأقوى هو الأول للاتفاق.
و السيرة القطعية المحكية عن الحدائق و الجواهر. و استقراء موارد قبول قوله مما هو أعظم من النجاسة كالحل و الحرمة: و الاخبار الواردة في القصارين و الحجامين و الجزارين و ان الحجام مؤتمن في تطهير موضع الحجامة: و ما ورد في قبول اخبار الغاسل بغسله للميت.
و ما ورد في البختج من ان رجلا غير عارف يخبرنا ان عنده بختجا قد ذهب ثلثاه و بقي ثلثه يشرب منه قال (ع) نعم. و لكن في صدر هذا الخبر سئل عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج و يقول قد طبخ على الثلث و انا أعرفه أنه يشربه على النصف فاشربه بقوله و هو يشربه على النصف فقال (ع) لا تشربه. و يستفاد من مجموع الصدر و الذيل عدم اعتبار قول ذي اليد مع اتهامه و اعتباره مع عدمه: و يؤيده صحيح معاوية بن وهب عن البختج إذا كان حلوا يخضب الإناء و قال صاحبه قد ذهب ثلثاه و بقي الثلث فاشربه. و خبر عمر بن يزيد عن الصادق (ع) قال إذا كان يخضب الإناء فاشربه بناء على ان يكون خضب الإناء امارة على ذهاب ثلثيه هذا.
و اما ما استدل به لما حكى عن شرح المفاتيح و شارح الدروس من عموم قوله (ع) كل شيء طاهر: فضعيف في الغاية لأن العلم المأخوذ في قوله (ع) حتى تعلم انه قذر هو الأعم من العلم الوجداني و الأدلة المتقدمة تثبت العلم بالنجاسة باخبار ذي اليد على ما هو مقتضى اعتباره فتكون حاكمة على عموم كل شيء طاهر حكومة كل امارة على الأصل العملي و يبقى في اليد أمور يأتي التعرض بها في الفصل المعقود في طريق ثبوت النجاسة في مبحث النجاسات.
و اما ثبوت النجاسة بالظن المطلق فوقع الخلاف فيه فعن ظاهر النهاية و صريح الحلبي وجوب الاجتناب عنه مستدلا بابتناء أكثر أحكام الشرع على الظنون. و امتناع ترجيح المرجوح و للاحتياط في بعض الصور. و لصحيح ابن سنان عن الصادق (ع) عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل لحم الخنزير و يشرب الخمر فيرده أ يصلى فيه قبل ان يغسله