مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧ - مسألة ١ - الماء المضاف مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر
و استدل لابن ابى عقيل بما حكى عن النبي صلى الله عليه و آله من أنه صلى الله عليه و آله توضأ بنبيذ حين لم يقدر على الماء و للصدوقين بخبر يونس قال قلت له الرجل يغتسل بماء الورد و يتوضأ به قال عليه السلام لا بأس و لا يخفى عدم حجية ما تمسكا به بواسطة إعراض المشهور عن العمل بهما على ما هو المختار عندنا قال في الوسائل بعد ذكره لخبر يونس ان هذا الخبر شاذ أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره انتهى و لا يحتاج إلى تأويل ماء الورد المذكور فيه بالماء الذي وقع فيه الورد لا ما كان معتصرا منه و لا الى حمله على التقية و لا الى حمل التوضي و الاغتسال الى التطيب به للصلاة و لا الى قراءة الورد بكسر الواو بمعنى ما يورد فيه الدواب مع ما في هذه المحامل من البعد كبعد حمل النبيذ [١] على الماء الذي تغير طعمه و فسد طبعه فينبذ فيه بعض التمرات لان يصلح للشرب (الثالث) المشهور في الماء المضاف أيضا انه لا يزيل الخبث و لا يصح استعماله في إزالته خلافا للمفيد و السيد قدس سرهما حيث ذهبا الى جواز ازالته بمطلق المائع الطاهر مضافا كان أو غيره و قد حكى عن السيد المرتضى دعوى الإجماع على جواز ازالته به و لعل دعواه مبنى على دعوى الإجماع على القاعدة إذ لم نجد فائلا به غيره و غير المحكي عن المفيد فضلا عن ان يكون إجماعا و المراد بالقاعدة المدعى عليها الإجماع هو قاعدة البراءة عن الإتيان بالشيء المشكوك ما لم يثبت المنع عنه و إثبات الرخص في استعماله و هو يتم على تقدير كون وجوب ازالة الخبث نفسيا حيث يشك في شرطية الماء المطلق في إزالته فيدفع شرطيته بالأصل و يمكن اجراء البراءة بناء على كون وجوب ازالته غيريا أيضا حيث ان اشتراط كون الغسل بالماء المطلق ح من شرائط شرط الصلاة و هو السائر فيرجع بالأخرة إلى شرطية الغسل الخاص و هو الغسل بالماء المطلق للصلاة و يكون أصل شرطية الغسل معلوما و خصوصية كونه بالماء المطلق مشكوكا فيرجع في رفعها الى البراءة و كيف كان يمكن ان يكون نظر القائلين بالجواز الى توهم ارتفاع المنع عن جواز استعمال المتنجس بإزالة عين النجاسة عنه بلا احتياج الى تطهيره بالماء فيكون قولهم بحصول
[١] النبيذ ما يعمل من الأشربة من التمر و الزبيب و العسل و الحنطة و الشعير و غير ذلك و في مجمع البحرين و فيه انه صلى الله عليه و آله توضأ بالنبيذ و ليس هو المسكر كما توهمه ظاهر العبارة و انما هو ماء مالح قد نبذ به تمرات ليطيب طعمه و قد كان ماء صافيا فوقها كما جائت الراوية بتفسيره (انتهى)