مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٠ - مسألة ١٤ - القليل النجس المتمم كرا بطاهر أو نجس نجس على الأقوى
تتبع مصالح موضوعاتها و ملاكاتها الكامنة فيها و من المعلوم انها بوجوداتها الخارجية مؤثرة في المصلحة لا من حيث كونها في الذهن فالأحكام متعلقة بالصور التي هي المعلوم لكن لا من حيث كونها صورا ذهنية و بقيد كونها موجودة في الذهن بل من حيث كونها متحدة مع ما في الخارج و يرى انها عين الخارج بناء على ما هو التحقيق من اتحاد الموجود الخارجي و الذهني في المهية و كون الاختلاف بينهما بالوجود و ان شئت فقل ان الحكم متعلق بالمعلوم بالعرض لكن لا مع الالتفات بكونه معلوما بالعرض. و ثانيا ان المستصحب في المقام حكم جزئي لا كلي فإن هذا الماء قبل اتصاله بمثله كان متنجسا و يشك في زوال نجاسته بعد اتصاله بمثله فيستصحب حكمه الجزئي و من المعلوم ان كلية الحكم و جزئيته انما هو بكلية موضوعه و جزئيته و الا فالحكم من حيث انه قائم بإنشاء المنشئ جزئي ابدا كما ان كلية العلم و الإرادة و جزئيتهما أيضا كذلك فحديث عدم جريان الاستصحاب في الحكم الكلى غير مرتبط بالمقام.
فالحق صحة التمسك بأصالة بقاء كل واحد من المتمم و المتمم على ما هما عليه من النجاسة و لا دافع لهذا الأصل إلا تمامية دليل القول الثاني لأنه من الدليل الاجتهادي المتقدم على الأصل العملي هذا تمام الكلام في الصورة الاولى و اما الصورة الثانية أعني ما إذا كان المتمم بالفتح نجسا و المتمم بالكسر طاهرا فالأصل الجاري فيها هو استصحاب نجاسة الأول و طهارة الثاني و أورد عليه بتعارض الاستصحابين تعارضا عرضيا من جهة صيرورة المائين واحدا بالاتصال لمساوقة الوحدة الاتصالية مع الوحدة الشخصية و الإجماع على عدم اختلاف حكم الماء الواحد فيعلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما أما المتمم النجس أو المتمم الطاهر و حيث لا يعلم به تعيينا فيسقط التمسك بهما معا. و يندفع أولا بالمنع عن الإجماع على وحدة المائين المتصلين مطلقا في الحكم و المتيقن منه هو ما إذا كان الاتصال على نحو إلقاء الكر المعتصم من الماء على ماء مع حصول الامتزاج و الاستهلاك. و ما نحن فيه ليس كك لان محل الكلام في مجرد تواصل المائين و الامتزاج ليس بمؤثر هيهنا في التطهير و التنجيس رأسا و ثانيا بمنع تعارض الاستصحابين و ذلك لحكومة أصالة بقاء المتمم بالفتح على نجاسته على أصالة بقاء المتمم بالكسر على طهارته و ذلك لان الشك في بقاء طهارة المتمم أو ارتفاع طهارته ناش من بقاء