مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٢ - فصل سؤر نجس العين
و اما سؤر ما كره لحمه كالخيل و البغال و الحمير فالمشهور فيه كراهته و ربما يعلل بان فضلات أفواهها التي لا تنفك عنها تابعة للجسم و إذا كان الجسم مما يكره اكله تكون الفضلات أيضا كذلك و لا يخفى ما فيه من كونه دعوى بلا برهان إذ لا دليل على تلك التبعية ثم على فرض تسليمها فليس يلزم من ملاقاة أفواهها مع ما يلاقيها ورود فضلات أفواهها فيه ثم على تقدير الورود فهي مستهلكة عرفا لا يحكم عليها بحكم ثم على تقدير انحيازها بالوجود ليس السؤر مختصا بما يباشره الفم بل يعمه و ما يباشره سائر أعضاء الحيوان و بالجملة فهذا الوجه ليس بشيء.
و يمكن ان يستدل لإثبات الكراهة بموثقة سماعة و فيها قال سئلته هل يشرب سؤر شيء من الدّواب أو يتوضأ منه فقال اما الإبل و البقر و الغنم فلا بأس. فإن حصر نفى البأس فيها بما ذكر من الإبل و البقر و الغنم يدل على ثبوته في غير ما ذكر و ثبوت البأس في غيره مع نفى البأس عن غيره في عدة من الرّوايات المتقدمة يدل على ان البأس الثابت بمفهوم هذا الخبر بأس تنزيه لا تحريم فلا ينافي مع الترخيص في الوضوء و الشرب منه في بقية الرّوايات و هذا استدلال حسن الا انه يدل على ثبوت الكراهة في غير الإبل و البقر و الغنم مطلقا سواء كان من المأكول أو غيره و سواء كان المأكول مما يكره اكله أولا و سواء كان ما يكره اكله من الخيل و البغال و الحمير أو غيرها و سواء كانت الثلاثة من الأهلية أو الوحشية مع ان الأصحاب خصّوا الكراهة بالأهلية من هذه الثلاثة دون غيرها بل حكى دعوى الاتفاق منهم على انتفاء الكراهة عن الوحشية منها و لعل فتواهم بالكراهة في الأهلية من الثلاثة كاف في تحقق موضوع البلوغ فيشمله اخبار التسامح مع انه لم ينقل عنهم خلاف فيها و بالجملة فلا ينبغي التأمل في هذا الحكم أصلا.
و اما سؤر الحائض فقد وقع الخلاف في التّعبير عنه فعن المرتضى في المصباح و الشّيخ في المبسوط هو التعبير بالكراهية عنه مطلقا و في الشرائع الحائض الّتي لا تؤمن على المحافظة عن مباشرة النجاسات و عن الشيخ في النهاية سؤر الحائض إذا كانت متهمة و نسب هذا التعبير إلى الأكثر قال في المدارك إناطة الكراهة بغير المأمونة كما في الشرائع أولى من إناطتها بالمتهمة لأن المأخوذ في النصوص المقيدة هو قيد غير المأمونة و مقتضى التقييد به