مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٩ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
النجاسة أيضا غالبا كما يدل عليه الاستدلال في تلك الأخبار بأنه يرد فيه اليهودي و النصراني و المجوسي و النّاصب الّذي هو شرّ من الثلاثة و من المعلوم نجاسة ما يلاقي تلك الأعيان النجسة فلا بد للقائلين بطهارة الغسالة من مفرّ من ذاك المضيق و لعله كون البئر المجتمع فيها تلك الغسالات كرا بل أزيد من الأكرار فلا تنفعل بورود تلك الغسالات فيها و عليه فلا يصير دليلا على طهارة الغسالة كما لا يخفى. مع ان ما ورد من نفى البأس معارض بما يدل على ثبوته فيسقط عن صحة الأخذ به بالمعارضة.
و اما ما ورد في صب الماء على الثوب من بول الصبي فهو دال على غسالته المتصلة و هي خارجة عن محل البحث إذ القائل بالنجاسة لا يقول بنجاسة ما لا يلزم انفصاله عن المحل فلا دلالة فيه على طهارة غسالة المنفصلة الّتي هي محل الكلام.
و اما ما ورد من أمر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بصب ذنوب من الماء في المسجد لبول الأعرابي فهر مروي عن أبي هريرة و قال في المعتبر عندنا ضعيفة الطريق.
و اما رواية المركن فهي في مقام الفرق بين الغسل بالماء القليل و الغسل بالماء الجاري و ليست متعرضة لحال الغسالة من نجاستها أو طهارتها. و لا ينافي القول بنجاستها مع الالتزام بنجاسة المركن و ما يبقى فيه من الماء بعد رفع الثوب عنه أو الالتزام بطهارته بالغسلة الثانية بالتبع كالساجة التي يغتسل عليها الميت و كيد الغاسل.
و اما ما ورد في تطهير الثوب الذي وصله البول من الأمر بغسل ما اصابه الثوب و النضح على ما لم يصبها فهو أجنبي عن الدلالة على طهارة الغسالة. فلعل المستدل به يستدل بالأمر بالنضح بتخيل عدم خروج المنضوح عنه مع ان النضح لعله تنظيف صوري لا لمكان الاحتياط بالنسبة الى ما لم يصبه البول.
و اما الخامس اعنى أدلة نفى العسر و الحرج و لزوم الحرج عن التحرز عن الغسالة فلا يخلو اما ان يريد المستدل بها الحرج النوعي الذي يكون في مرتبة ملاك الاحكام أو الحرج الشخصي الّذي يرتفع به الحكم في مورده بأدلة نفيه و الأول لا يصح التمسك به أصلا لأنه مناط الجعل و التشريع في مرحلة الثبوت و ليس طريق الإحراز في مرحلة الإثبات بل لا بد في مرحلة الإثبات من مثبت.