مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤١ - مسألة ٦ - ما يؤخذ من يد المسلم من اللحم أو الشحم أو الجلد محكوم بالطهارة
كلمات بعضهم و تصريح آخرين ففي المحكي عن كشف الغطاء «و ما يؤتى به من بلاد الكفار لا بأس به إذا أخذ من أيدي المسلمين» و عنه أيضا ما لفظه: «و كل ما يوجد في أيدي المسلمين من الجلود مما لم يعلم حاله يبنى على تذكيته علم بسبق يد الكفار عليه أولا، و قال في الجواهر:
«يستفاد من النصوص طهارة ما يؤخذ من يد المسلم و ان علم سبقها بيد كافر» و لكن الأقوى هو الأخير و ذلك لمنع الإطلاق و بيانه يتوقف على مقدمتين.
الاولى الحكم في القضايا الخارجية يجرى على الافراد المحققة الوجود في الخارج و لا يشمل الأفراد المقدرة أصلا و لو أريد إثباته لهم لا بد من دلالة دليل آخر عليه مثل دليل الاشتراك و ليس من موارد التمسك بالإطلاق.
الثانية قد يستفاد الإطلاق من ترك الاستفصال و ذلك فيما إذا لم يكن اللفظ بإطلاقه شاملا للمورد و كانت الجهة التي لا تكون مشمولة للفظ منظورة للسائل و لم تكن مغفولا عنها فيكون ترك الاستفصال (ح) دليلا على شمول الحكم لتلك الجهة أيضا. و بعد تمهيد هاتين المقدمتين تقول لا إطلاق في تلك الاخبار حتى تشمل بإطلاقها ما إذا كانت اليد مسبوقة بيد الكافر لا من ناحية اللفظ و لا من ناحية ترك الاستفصال اما الأول فلكونها قضايا خارجية وردت في موارد خاصة جوابا عما وقع فيه السؤال من الأيادي و الأسواق الخارجية الموجودية في تلك الأزمنة و اما الثاني فلان منشأ الشك في كون المأخوذ مذكى هو غلبة العامة على أسواق المسلمين المستحلين لذبائح أهل الكتاب و القائلين بطهارة جلد الميتة بالدباغ لا كون اياديهم مسبوقة بايادى الكفار إذ لم يكن جلب الجلود من بلاد الشرك معمولا في ذلك الزمان و لم يكن اهله مبتلين بها و انما ذلك أمر حدث في قريب من عصرنا فليس لها إطلاق من جهة ترك الاستفصال بعد كون تلك الجهة مغفولا عنها.
هذا مضافا الى خبر إسحاق [١] الدال على نفى البأس عن مصنوع بلاد الإسلام حيث جعل الملاك في نفيه مصنوعية الشيء في بلاد المسلمين فيكون المصنوع في بلاد الكفر خارجا عنه و لو كان بيد المسلم. و على هذا فيشكل الأمر في الجلود المجلوبة من بلاد الكفر من الخف و القلنسوة و نحوهما اللهم الا ان يحتمل الفحص من جالبها من بلاد الكفر حملا لفعله على الصحة الا ان الانصاف انتفاء هذا الاحتمال في أكثر موارد الابتلاء.
[١]- الذي يأتي في ص ٣٤٢.