مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٧ - الثامن - الكافر بأقسامه
جواز مباشرة ما شرب منه اليهودي بل تدل على جواز مباشرة ما باشره من يحتمل كونه يهوديا و ذلك لأجل قوله إذا شرب على انه يهودي و ليس فيها تصريح بكون الشارب يهوديا كما لا يخفى. و ربما تحمل على كونها مسوقة لبيان عدم انفعال الماء القليل بالنجاسة فتكون من الاخبار الدالة على عدم انفعال الماء القليل و لا يخفى ما فيه من البعد.
و كالأخبار الدالّة على جواز الصلاة فيما يعمله المجوس أو أهل الكتاب ففي رواية الاحتجاج عن الحميدي انه كتب الى صاحب الزّمان أرواحنا فداه عندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة و لا يغتسلون من الجنابة و ينسجون لنا ثيابا فهل يجوز لنا الصلاة فيها من قبل ان تغسل فكتب إليه في الجواب لا بأس بالصلاة فيها و رواية معاوية بن عمار قال سئلت أبا عبد اللّه (ع) عن الثياب السابرية يعملها المجوس و هم أخباث و هم يشربون الخمر و نسائهم على تلك الحال ألبسها و لا اغسلها و أصلي فيها قال نعم قال معاوية فقطعت له قميصا و خططته و فتلت له أزرارا و رداء من السابري ثم بعثت بها إليه في يوم الجمعة حين ارتفع النهار فكأنه عرف ما أريد فخرج بها الى الجمعة.
و رواية ابى على البزاز عن أبيه قال سئلت جعفر بن محمد عليهما السلام عن الثوب يعمله أهل الكتاب أصلي فيه قبل ان يغسل قال (ع) لا بأس و ان يغسل أحب الىّ. و الانصاف عدم دلالة هذه الاخبار أيضا على طهارة الكتابي و المجوسي و انما هي تدل على الحكم الأصلي أعني طهارة ما يشك في نجاسته مع استحباب التنزه عنه كما يدل عليه قوله (ع) و ان يغسل أحب الىّ و ليس في حملها على ارادة الثياب الّتي لم يعلم ملاقاتهم لها برطوبة مسرية حزازة و سوء فضلا عن ان يكون أسوء من طرحها فلا وجه لما في مصباح الفقيه من كون حملها عليها أسوء من طرحها.
و مما يعد دليلا على الطهارة ما ورد في جواز تزويج الكتابية و جواز اتخاذها ظئرا و جواز اعارة الثوب للكتابي و لبسه بعد استرداده من غير ان يغسله، و مخالطة الأئمة عليهم السلام و خواصهم مع عامة الناس من الخاصة و العامة الذين لا يتحرزون عن مساورة أهل الكتاب مع قضاء العادة باستحالة بقاء ما في أيديهم على طهارته على تقدير نجاسة اليهود و النصارى و ما ورد من تغسيل الكتابي للميت المسلم عند فقد المماثل و المحرم، و الآية الكريمة «وَ طَعٰامُ