تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٥١
كونهما من تتمة استكمالات نوره الذي منه الفتح و به الختم- فافهم و اغتنم (نوري- قده-).
[١٠] ص ١٦٩ س ٩ قوله: فهو الحق الذي لا محيد عنه- فالعبد باعتبار عينه و تعيّنه الذي يرجع إلى ضرب من العدم- و هو وجهه الذي به يلي نفسه- لا مدخل له في أفعاله إلّا على وجه الإعداد الذي هو مناط الصحة و الجواز و الإمكان و الاستعداد، و أما باعتبار وجهه الذي به يلي ربّه فهو الفاعل في أفعاله على وجه الإفاضة و الإيجاد بإذن اللّه تعالى و حوله و قدرته و اختياره و إرادته و مشيّته التي خلقت بها الأشياء كلها، و لكن تلك الفاعلية و الإيجاب و الإفاضة و الإيجاد يكون من مراتب فاعلية اللّه تعالى التامة و خالقيته العامة التي لا يعزب و لا يخرج عن حيطتها مثقال ذرة من الفاعلية و الخالقية، لا في الأرض و لا في السماء فاستبصر أيها الطالب للبصيرة (نوري- قده-).
فالعبد فاعل مختار بمرتبة من اختيار الحق، و مجبور، أي مقهور في اختياره الذي هو ظلّ اختيار الحق القاهر، الذي بان عن الأشياء بالقهر لها، و بانت الأشياء عنه بالخضوع له. و ظاهر إنّ الخضوع ذاتي للأظلة- فتبصّر- (نوري- قده-).
فالعبد بموجب وجهه الذي به يلي ربه تعالى مجبور من حيث هو مختار، و مختار من حيث هو مجبور. فجهة الاختيار بعينها هو جهة الاضطرار، و هذا هو حقّ للأمر بين الأمرين، الخارج عن الطرفين، الجامع فيهما بضرب أشرف و بوجه أعلى ممّا يتوهمه الجمهور- فلا تغفل- (نوري- قده-).
و ملاك صدور الشرور عن الأشرار و المعاصي عن العباد مرجعه تعيّن عين العبد الذي هو وجهه الذي به يلي نفسه، و هذا التعيّن هو ملاك النقايص الخلقيّة و النقصانات الإمكانية الظلمانية، فما أصابك من حسنة فمن اللّه، و ما