تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٠ - الإشراق الخامس التوحيد الأفعالي
أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ* مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [٧/ ١٨٥- ١٨٦] فهذه الآية ناصّة على وجوب النظر في المسائل الحكميّة على من وفّق له.
و منهم من راعى جانب الحكمة في إثبات الوسائط، لكن أهمل جانب التوحيد الأفعالي و صارت رؤية الأسباب القريبة حجابا له عن رؤية مسبّب الأسباب، و هذا كالمعتزلة المثبتين للعبد قدرة مستقلة.
و أمّا الذي تزيّن به محقّقوا الإسلام و حكماء شريعة سيّد الأنام- عليه و آله السّلام- و هم الراسخون في علم القرآن و العالمون بتأويل الأحاديث، فهو الجمع بين التوحيد و الشريعة الحكميّة، و لأجل هذا الجمع و التوفيق نسب اللّه الأفعال في القرآن مرّة إلى الملائكة أو العباد و مرّة إلى نفسه فقال في القبض تارة: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ و تارة: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها و تارة: ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ و قال في باب الحراثة: أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ [٥٦/ ٦٣] ثمّ قال: أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا* ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا* فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَ عِنَباً [٨٠/ ٢٥- ٢٧] و قال في باب نفخ الأرواح في الأجسام مرّة: فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [١٩/ ١٧] و مرّة: فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا [٦٦/ ١٢] و مرّة: فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ [٣/ ٤٩].
و
في الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في وصف ملك الأرحام: إنّه يدخل الرحم فيأخذ النطفة في يده ثمّ يصوّرها جسدا، فيقول: يا ربّ أذكر