تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٦ - قوله تعالى سورة الأعلى(٨٧) الآيات ١٠ الى ١٣
النشأة الآخرة إنّما تكون بالمعرفة بأحوال المبدإ و المعاد و كيفيّة إنزال الكتب و إرسال الرسل و الإعتقاد بحقيقة [٧] ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه و آله، كما يدلّ عليه النصوص الشرعيّة و الأحكام العقليّة، و قد بسطنا القول فيه في بعض كتبنا الحكميّة الإلهيّة.
و هذه الحيوة الحاصلة للروح لأجل المعارف حيوة روحانيّة و ما به يزول هذه الحيوة عنها- و هي الجهل المضادّ لها- هي نار معنويّة لا محالة: فأقلّ مراتب الحيوة المستقرّة للروح الإنسانيّة عند الآخرة إنّما يحصل بتحصيل هذه المعارف الايمانيّة على وجه يطمئنّ به القلب و إن لم يبلغ إلى درجة البرهان القطعي و لم يتجاوز عن الظنّ الغالب- كما في أكثر عوام أهل الإسلام- بشرط السلامة عن الهيئات الخبيثة الشديدة و الرذائل الراسخة في القلوب و ذلك أقلّ مراتب النجاة.
ثمّ كلمّا ازداد يقينا و انكشافا ازدادت حياته قوّة و استقرارا حتّى يلتذّ بلذّات النعيم الاخرويّ على وجه الكمال، كإنسان تامّ الأعضاء، صحيح المزاج قويّ القوى الإدراكيّة.
و أمّا فاقد أصل الايمان أو العلم [٨] رأسا: فهو بمنزلة إنسان مقطوع الأعضاء و الأطراف الذي لا استقرار لحيوته الجسمانيّة، فكما أنّ من هذا حاله في الدنيا يقال: «إنّه متوسّط بين الحيوة و الموت في الدنيا» فكذلك حال الروح التي ليس لها معرفة حقيقيّة و لا اعتقاد حقّ، حالها في الآخرة إنّها: لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى.
[٧] الظاهر ان الصحيح: بحقية.
[٨] العمل- نسخة.