تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٩ - خاتمة
ثمّ
قال عليه السّلام: «فانزل الدنيا كمنزل نزلته ثمّ ارتحلت عنه، أو كمال وجدته في منامك فاستيقظت و ليس معك منه شيء، إنّي إنّما ضربت لك هذا مثلا لأنّها عند أهل اللبّ و العلم باللّه كفيء الظلال» [٧].
و
عن أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه: «من عظمت الدنيا في عينه و كبر موقعها في قلبه آثرها على اللّه تعالى فانقطع إليها و صار عبدا لها و لقد كان في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كاف في الاسوة و دليل لك على ذمّ الدنيا و عيبها و كثره مجازيها و مساويها، إذ قبضت عنه أطرافها و وطئت لغيره أكنافها و فطم عن رضاعها و زوي عن زخارفها.
و إن شئت ثنّيت بموسى كليم اللّه عليه السّلام إذ يقول: رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [٢٨/ ٢٤] و اللّه ما سأله إلّا خبزا يأكله لأنّه كان يأكل بقلة الأرض، و لقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله و تشذّب لحمه.
و إن شئت ثلّثت بداود عليه السّلام صاحب المزامير و قاري أهل الجنّة، فلقد كان يعمل سفايف الخوص بيده و يقول لجلسائه: «أيّكم يكفيني بيعها» و يأكل قرص الشعير من ثمنها.
و إن شئت قلت في عيسى عليه السّلام [فلقد كان] يتوسّد الحجر و يلبس الخشن [٩] و كان إدامه الجوع، و سراجه بالليل القمر، و ظلاله في الشتاء مشارق الأرض و مغاربها، و فاكهته و ريحانه ما تنبت الأرض للبهائم، و لم يكن
[٧] الكافي: الباب السابق، ج ٢ ص ١٣٣.
[٩] و يأكل الجشب- نسخة.