تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩١ - الإشراق الرابع طهارة القلب و استكماله بفضل الله
فساد العلم و بين الفسق الذي هو ضرب من الفساد العمل، و من الأمور الواضحة المستبينة عند أرباب الإطلّاع على كيفيّة تحصيل المعارف اليقينيّة أنّ حبّ الجاه و حبّ التكبر يحجب القلوب عن مطالعة الآيات و مشاهدة الحقائق، كما قال اللّه تعالى: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ [٧/ ١٤٦].
ثمّ انظر إنّه تعالى كيف أشار إلى أنّ المؤمنين هم أولياء اللّه و الحكماء الإلهيّين، و أنّ المغترين بظواهر الآثار من الفجّار و المنافقين، حيث أثبت أوّلا غرض الرسالة و فائدة البعثة و أنّهما تصفية القلوب من الجهل و الرذائل و تكميلها بعلم الكتاب و الحكمة التي هو رئيس الفضائل.
ثمّ ضرب اللّه مثلا لليهود و من يجري مجراهم الحمار في حمل [٩] الكتب و الأسفار، و تركهم التدبّر و الاعتبار و إنكار ما ورد من آيات اللّه على ألواح [١٠] أنبيائه و جحود ما قذف من أنوار اللّه في قلوب أوليائه و أحبّائه.
ثمّ أشار بعد ذلك إلى بطلان زعمهم و فساد ادّعائهم أنّهم من أولياء اللّه و أحبّائه، أنّهم لو كانوا كذلك لوجب أن يعرضوا عن الدنيا و طيّباتها، و يحبّوا الموت، لكونه وسيلة إلى لقاء اللّه و لا يكونوا أحرص الناس على حيوة هذه النشأة الجسمانيّة، و حيث أنّهم كانوا على أضداد صفات أولياء اللّه و الحكماء فقد علم أنّهم من أعداء اللّه تعالى، المنكرين للدار الآخرة و عالم الغيب و عالم الأرواح، الكارهين لقاء اللّه.
«و من كره لقاء اللّه كره اللّه لقائه»
لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ [١١/ ٢٢] كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [٨٣/ ١٥] و قد رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [٨٣/ ١٤].
[٩] حملهم- نسخة.
[١٠] أرواح- نسخة.