تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٧ - الإشراق الثاني مراتب الذكر و الذاكر
نبيّ مثل ما أوذيت» [٩].
و أمّا غير العالم الربّاني فليس له هذا التوحش عن أهل الدنيا و الخوف و الخشية و الموت الإرادي عن مرغوباتها و الرياضة البدنيّة بالأعمال و العبادات، و النفسيّة بالأفكار و التأمّلات. لاشتغال هؤلاء بما يوجب تقوية القوى و تمشية الهوى و الركون إلى أهل الدنيا و الإخلاد إلى الأرض السفلى و الانسراح إلى مراتع الحظوظ النفسانيّة بالحكومة و الفتوى و الاغترار بظواهر الرخص الشرعيّة، حيث لم يقفوا على كنه الأمر و لا لهم الخوض و الإمعان في غرض الشارع منها بحسب الغاية القصوى.
فأكثر الخلق كما أخبر اللّه عن حالهم بقوله وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً و قوله يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا فلم يبق منهم مع خطيب الأنبياء إلّا قليلا، و أهل اللّه في غاية الندرة و القلّة، و هم العارفون بأن ما عند اللّه خير من اللهو و من التجارة و من الدنيا و مستلذاتها و من الجنّة و مشتهياتها. و هم الذين لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر اللّه و إقام الصلوة لعلمهم بأنّ ما عند اللّه خير لأولي و الألباب.
الإشراق الثاني [مراتب الذكر و الذاكر]
قال اللّه تعالى لنبيّه: وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [٧٣/ ٨] و
قال نبيّه صلّى اللّه عليه و آله: ألا أنبّئكم بخير أعمالكم، و أزكاها عند مليككم، و أرفعها في درجاتكم، و خير لكم من إعطاء الورق و الذهب، و خير لكم من أن
[٩]
في الجامع الصغير (باب الميم ج ٢ ص ١٤٤) عن انس: ما اوذي أحد ما أوذيت في اللّه.