تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٣ - الإشراق الرابع لمية لحوق الموت الطبيعي
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [٧٦/ ١] ثمّ دخلت في دائرة النبات، ثمّ في دائرة الحيوان، ثمّ ظهر منها آثار البشريّة حتّى بلغت غاية النموّ و كمال الخلقة حين أشدّها الصوري، فصارت قويّ القوى الشهويّة و الغضبيّة. ثمّ إذا جاوزت عن وقت بلغ غاية النموّ فشرعت في الذبول الخلقي و الفتور البدني، و لم يكن منشأ ذلك آفة خارجيّة وردت عليها أو قصور عرض لها في حين حركتها نحو الكمال.
و قد علمت إنّ الفائض من المبدأ الحق ليس إلّا خيرا و كمالا- لا عدما و شرّا- و استدعاء القابل منه ليس إلّا البقاء و الدوام لا الذبول و الفساد، بل منشؤه توجّه الطبيعة النفسانيّة نحو نشأة ثانية و سلوكها مسلكا آخر إلى عالم آخر، كما سننبّه عليه تنبيها يليق بهذا الموضع.
و أمّا حديث تناهي القوى الجسمانيّة في فعلها و انفعالها، و كلال الآلات عن تمادي الحركات و التغيّرات إلى لا نهاية، فهو إنّما يصدق فيما يكون الأفعال و الانفعالات صادرة عنها على [٧] الاستقلال، و أمّا على سبيل الاستمداد عمّا هو أرفع منها فيحتمل اللانهاية كما في حركات الأفلاك على رأيهم.
و أمّا حديث قصور مزاج الغذاء الذي يصير بدلا عمّا يتحلّل بحسب الكيفيّة عن مزاج أصل البدن من جهة نقصان مراتب الهضم و التعديل فيه عن مراتبهما في مادّة البدن بمرتبة واحدة:
- و ذلك لأنّ النطفة ممّا وردت عليه خمسة هضوم و تعديلات- أحدهما في المعدة، و الثاني في الكبد، و الثالث في العروق، و الرابع عند الأعضاء، و الخامس في اوعية المني مثل الأنثيين و الرحم- بخلاف الغذاء، فإنّها تقصر عن المني في تلك
[٧] عن- نسخة.