تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٦ - تبصرة العوالم الثلاثة و سير الإنسان فيها
و ليس كذلك دوام أهل الآخرة الكبرى إذ لا أمد لها و لا وجودها مقدّر بوجود غيرها.
و ممّا يدلّ على البرزخ
قوله صلّى اللّه عليه و آله: «القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران» [٥٢].
و ما
روي أيضا عنه صلّى اللّه عليه و آله: «إن أرواح المؤمنين في حواصل طير بيض، و أرواح الشهداء في حواصل طير خضر ترتع في الجنّة و تأوي إلى قناديل معلّقة بالعرش» [٥٣].
و هذه حالة الروح في جنّة البرزخ حين تصوّر النفس بالصور الإنسانيّة البرزخيّة، فهي في هذه الحالة في عالم بين العالمين:
عالم الأجسام و عالم الأرواح. فإذا أراد اللّه تعالى نقل الأنفس من الدار البرزخ حين كمل اليوم الدنيوي، نقلت الأنفس من البرزخ بنفخة الفزع و يعاد إليها الأجساد الدنيويّة كما قال اللّه تعالى: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [٢٧/ ٨٧].
ثمّ بيّن أنّ نفخة الفزع مختصّة بنقل الأنفس من دار البرزخ بقوله تعالى: وَ كُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ [٢٧/ ٨٧].
و قال أيضا مخبرا عن النشأة الاخرويّة الروحانيّة بقوله: ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ [٢٩/ ٢٠]. و هذه نشأة تكون بعد صعق الأرواح حين يقول سبحانه: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فلا يجيبه أحد فيجيب نفسه لنفسه
[٥٢] الترمذي: كتاب صفة القيامة، الباب ٢٦، ج ٤ ص ٦٤٠.
[٥٣]
في الكافي (ج ٣ ص ٢٤٤): عن أبي بصير: قلت لأبي عبد اللّه (ع) انا نتحدث عن أرواح المؤمنين انها في حواصل طير خضر ... فقال: لا اذن ما هي في حواصل طير قلت فأين هي؟ قال: في روضة كهيئة الأجساد في الجنّة.