تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٨ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٨١ الى ٨٢
لا يحصل به البقاء على السعادة الاخرويّة. فكما أنّ الملائكة غذائهم التسبيح و التقديس، و أهل السعادة من الناس غذائهم العلم و زادهم التقوى، فكذلك الشياطين و أهل الشقاوة غذائهم تكذيب الحقّ و الإبعاد عنه و ترويج الباطل و إبطال الحقايق بالشبهات و التمويهات، لأنّهم بهذه الأفاعيل المزخرفة يتظاهرون و يتطاولون على الناس، و يترسّخ في باطنهم نار الجحيم و يشتدّ بزيادة الفظاظة و الغلظة عذابهم الأليم.
كما قال تعالى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [٢/ ١٠].
و في الكشّاف: وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ: على حذف المضاف، أي: و تجعلون شكر رزقكم التكذيب. أي: وضعتم التكذيب موضع الشكر».
و قيل: نزلت في الأنواء [٢٦]: و نسبة المناققين السقياء إليها. و الرزق:
المطر.
و
عن ابن عباس [٢٧]: أصاب الناس عطش في بعض أسفاره صلّى اللّه عليه و آله فدعا، فسقوا. فسمع رجلا يقول: مطرنا بنو، كذا. فنزلت الآية،
[٢٦] الانواء هي ثمان و عشرون منزلة، ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها. و منه قوله تعالى وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ و يسقط في الغرب كل ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر و تطلع اخرى مقابلها لك الوقت في الشرق. فتنقضي جميعها مع انقضاء السنة. و كانت العرب تزعم ان مع سقوط المنزلة و طلوع رقيبها يكون مطر و ينسبونه اليها، فيقولون: مطرنا بنوء كذا. و انما سمى نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق، ينوء نوءا: أي نهض و طلع ... (النهاية ٥/ ١٢٢).
[٢٧] مجمع البيان في تفسير الآية ج ٩ ص ٢٢٦.