تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٧ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٨٨ الى ٨٩
المقرّبين الذين هم أهل التوحيد و العلماء باللّه و آياته، و هم الأخيار الأحرار، المرتفعون عن عالم السير و السلوك، لوصولهم إلى المقصود الحقيقي، بل هم مقصد السالكين- و لا تعد عيناك عنهم- و هم الذين قيل في وصفهم:
«إن احضروا لم يعرفوا، و إن غابوا لم يقصدوا» [٤٨]
فحالهم بعينه حال الملائكة المقرّبين. فَرَوْحٌ أي: فلروحه روح الاطمينان و رواحة السكون عند اللّه [٤٩] و برد اليقين، و لقلبه ريحان من رزق معلوم تفوح منه رائحة اليقين التي بها قوّة القلوب، و لنفسه جنّة نعيم يسرح فيها و يرتع في رياضها قضاء لشهواتها الحيوانيّة فيها ما تشتهي الأنفس و تلذّ الأعين، و هي المشتهيات التي كانت ممنوعة من قشورها [٥٠] بأمر رائض الشرع مدة الرياضة في إصطبل الدنيا و مآب الدوابّ و موطن الحيوانات الهالكة: وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ فهي موطن الحيوانات الباقية.
و قرء يعقوب: فروح- بالضمّ- و هو قرائة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و ابن عبّاس و الحسن، و معناه: فله البلوغ إلى مقام الروح العلويّ من مقام الطبع و النفس، أوله الاتّصال بالروح الأعظم و القلم الأعلى.
و قال الحسن: الروح- بالضمّ- الرحمة الإلهيّة، لأنّها كالحيوة للمرحوم.
و قيل: البقاء.
و الريحان: الرزق. أي فهذان له معا، و هو الخلود مع الرزق و النعيم.
و قيل: و الريحان: كلّ نباهة و شرف. و قيل: الريحان: المشموم من رياحين
[٤٨] راجع البحار ج ٧٨ ص ١٦٢. و في نسخة: لم يفقدوا (يفتقدوا).
[٤٩] عند وصول الحق- نسخة.
[٥٠] عن قشور منها- نسخة.