تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ١١
الأضداد فقد شابه السبع الشداد، و من حيث مفارقة صورته الموادّ القوابل يشاكل العلل الأوائل و العقول الفواعل.
و أشرف الإنسان من بلغ في الشرف و البرائة إلى مرتبة السابقين الأوّلين من الملائكة المقرّبين فصار متّحدا بالعقل الفعّال اتّحاد العاقل بالمعقول كما ذهب إليه كثير من الحكماء و أشارت إليه كلمات الأولياء و شهدت عليه أذواق الصوفيّة و برهن عليه في الشواهد الربوبيّة.
فانظر إلى إتقان حكمة المبدع البديع وجود الصانع المنيع كيف بدء بالوجود من الأشرف فالأشرف حتّي اختتم بالأجسام و انتهى إلى معدن الشرور و الظلام، ثمّ شرع في التلطيف و التشريف و الإنارة و التصعيد و التكميل بإفاضة ثانية و لطف جديد، ففتح فاتحة أخري للجود و الإفادة، و أنشأ النشأة الثانية للإعادة، و قد قال سبحانه: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [٢١/ ١٠٤] فعكس الترتيب الأوّل من الأخسّ فالأخسّ إلى النفيس فالأنفس حتّى بلغ به إلى أرواح كالأملاك و أبدان كالأفلاك و هكذا إلى أن وقع الاختتام بروح أشرف الأنام خاتم الرسل المضاهي بنوره نور العقل الأوّل. و لهذا المعنى قال صلّى اللّه عليه و آله: أوّل ما خلق اللّه نوري [١١].
فتّمت به دائرة الوجود و عادت سلسلة الإفاضة و الجود في النهاية حيث وقعت منه البداية و هو سبحانه المبدأ و المنتهى في البداية و الرجعى
[١١] البحار: ج ٢٥ ص ٢٢.