تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٢ - سورة الواقعة(٥٦) آية ٩٥
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ عن الحقّ أي الصدور المنشرحة بالكفر، لقوله: وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ [١٦/ ١٠٦].
و أمّا الصدور المنشرحة للإسلام ففيها قلوب منورة من اللّه لقوله:
و من يشرح صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ [٣٩/ ٢٢] فإنّهم صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ عن اللّه، فهم لا يرجعون إلى اللّه، و و اللّه إنّ عيونهم لفي وجوههم و إنّ أسماعهم لفي آذانهم، و إن قلوبهم لفي صدورهم، و إن ألسنتهم لفي أفواههم، و لكن العناية ما سبقت لهم بالحسنى، فلا يرون ما يرون، و لا يسمعون ما يسمعون، و لا يعقلون ما يعقلون و عن السمع لمعزولون، كما في قوله: وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ [٨/ ٢٤] و قوله: نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ [٧/ ١٠٠].
و هكذا حال أهل النار من الأشرار كما اعترفوا بذنبهم في يوم القيامة:
لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ [٦٧/ ١٠] و للّه الحمد و الشكر و له التسبيح و التقديس على ما هدينا و أولانا، حيث حبانا تلك القلوب و الأعين و الآذان و الألسن.
و لقد ورد في حديث نبويّ صحيح عند أهل الكشف- و إن لم يثبت طريقه عند أهل النقل لضعف الراوي-
أنّه صلّى اللّه عليه و آله قال: «لو لا تزييد [٥٦] في حديثكم و تمزيج [٥٧] في قلوبكم لرأيتم ما أرى و سمعتم ما أسمع» [٥٨].
[٥٦] تزيد- نسخة.
[٥٧] تمريح- نسخة.
[٥٨]
في المسند: ج ٢ ص ٢٦٦: «لولا تمريغ قلوبكم او تزيدكم في الحديث».