تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٣ - فصل وجوه دلالات وجود السماء على وجود الباري جل مجده
أمّا الأوّل: فلأنّ وجودها الممكن [١٤] هو المحوج إلى السبب، إذ الإمكان لكون معناه سلب ضرورة طرفي الوجود و العدم بالنظر إلى الذات المتّصفة به هو علّة الحاجة إلى المؤثّر، لأنّها لمّا استوى طرفاها امتنع وجودها إلّا لمرجّح- و هو اللّه تعالى-.
أمّا أنّ الممكن ما يستوي طرفاه فلاستحالة أن يكون أحد طرفيه أولى به لذاته، لأنّه حينئذ إن أمكن طريان الطرف الآخر فهو إمّا بسبب، أو لا بسبب، فإن كان الاوّل فيفتقر الأوّليّه إلى عدم ذلك السبب، و إن كان الثاني فيلزم إمكان ترجيح المرجوح من غير مرجّح- و هو باطل-.
و إن لم يمكن طريان الطرف الآخر كان ذلك الطرف ممتنعا، و هذا الطرف واجبا فيقدح في إمكانه- و هو خرق الفرض-.
و إذ قد علم استواء طرفي الممكن فلا بدّ من مرجّح يرجّح وجوده على عدمه، و هو اللّه سبحانه دفعا للدور و التسلسل.
و أمّا الوجه الثاني: فإنّ [١٥] الممكن ما لم يتعيّن وجوده عن وجوده مؤثّره لم يوجد، و هو الوجوب السابق، و إذا وجد فحال وجوده لا يمكن عدمه، و هو الوجوب اللاحق، و كل ممكن محفوف لا محالة بالوجوبين السابق و اللاحق، و هما صفتان عرضيّتان له- لا من ذاته بل من غيره- و هو الصانع جلّ اسمه.
و لأنّ الممكن يستصحب الاحتياج إلى المؤثّر حال البقاء لبقاء الإمكان المقتضي للحاجة إلى المؤثّر، فلا بدّ له من علّة مبقية تحفظه و لا يؤدها حفظه و إدامته و هو الحقّ تعالى.
[١٤] الممكني- نسخة.
[١٥] فلأن- نسخة.