تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨٧ - الإشراق الثالث المؤمن الحقيقي هو العارف الرباني
بالحقيقة، لأنّ مقاصد أهل اللّه هي بعينها معارف الكتاب و السنّة، و هو حريّ بهذا التمثيل، لأنّه و إن لم يكن يهوديّ النحلة لكنّه يهوديّ الخصلة.
فكما أنّ القدريّة مجوس هذه الامّة، فالظاهريّة و المشبّهة يهود هذه الامّة، و الباطنيّة نصرانّي هذه الامّة، فإنّ جميع المذاهب القديمة توجد في امّة نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله بواحد يزيد عليها- و هي الفرقة الناجية و الباقون في النار- كما دلّ عليه الحديث المشهور [٥]. و هذا الفرقة الناجية في غاية الخمول و الخفاء و الندرة و الانزواء.
الإشراق الثالث [المؤمن الحقيقي هو العارف الرباني]
إنّ المؤمن الحقيقي من يكون من الحكماء الإلهيّين و الأولياء الربّانيّين و إنّ غيرهم إمّا من أهل الاغترار و حملة الأسفار و متحمّلة الأوزار، المنسلخين عن الفطرة الأصليّة كالحمار، المقيّدين بسلاسل تعلّقات هذه الدار، لا يهديهم اللّه لظلمهم و فسادهم سبيلا للارتقاء إلى دار القرار، و لا يوفّقهم للنجاة من منازل الأشرار و مهاوي الفجّار إلى عالم الأسرار و معدن الأبرار.
و إمّا من أهل السلامة و التسليم و الطاعة و الانقياد من غير جحود و لا إنكار و لا استنكار، لبقائهم على فطرتهم الأصليّة و نقاء صحائف خواطرهم و أذهانهم عن نقوش الأقاويل المظلمة المضلّة، فهم من أهل الرحمة و النجاة الذين ينالهم ضرب من الرحمة الواسعة التي وسعت كلّ شيء.
[٥] راجع البحار: كتاب الفتن و المحن الباب: ١ ج ٢٨ ص ٤.