تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٢ - سورة الأعلى مكية و آياتها تسع عشرة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سبحانك اللهم و تبارك اسمك و تعالى ذكرك، و عظمت قدرتك و علت كلمتك، أشهد أنّ كلّ إشارة إلى غير وجهك الكريم باطلة، و كلّ حركة و طلب دون تحصيل مرضاتك عاطلة، أنت الغاية القصوى و المبدأ و المنتهى. صلّ على وسائل جودك و دلائل وجودك، و رؤساء قوافل طريقك و هداة سالكي سبيلك، خصوصا سيّد الكلّ و سابقهم و رئيس الخلق و سائقهم إلى مبدعهم و خالقهم، محمّد المصطفى- صلّى اللّه عليه و آله- المطهّرين عن أرجاس العلائق، المقدّسين عن أدناس العوائق.
و بعد فهذه جملة قريضة من نكات قرآنيّة ذوقيّة، و دقائق فرقانيّة كشفيّة شوقيّة، من أذواق السالكين إلى الملكوت الأعلى، و أشواق الساعدين إلى الدرجة [١] القصوى، متعلّقة بتفسير سورة الأعلى، واردة على قلب أقلّ العباد من فيوضات ربّه الجواد، أثبتها لكلّ من له حيوة عقليّة و سمع باطني و بصر معنوي، و فرضت صونها عن أصحاب القبور، و حرمت بذلها للكمه و الأعمى الحيارى كالبهائم في عالم الدثور، و موردا جملتها في عدّة تسبيحات، و مشتملة على دلائل وحدانيّة خالق الأرض و السموات، و فاطر الحقائق و الماهيّات.
[١] درجة- نسخة.