تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٦ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٣٩ الى ٤٠
تلاحق الاستعدادات و ظهور الأسماء بمقتضى بعثة الأنبياء و نزول الآيات و ترادف المعجزات بحسب خصوصيّات الأزمنة و الأوقات، حتّى وصلت النوبة في السعادة و الاهتداء إلى ظهور نبوّة خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه و آله فبلغ الترقّي في الكمال إلى منتهاه، و وصل الروح الآدميّ إلى مبتغاه بحسب الفطرة الثانية [٦٧] و النشأة الباقية.
و حكى عن أرسطاطاليس الحكيم أنّه قال: وراء طور العقل طور آخر لكنّه إنّما يكون لأهل آخر الزمان، كما أنّ طور الحواسّ كان للأوائل و نبيّهم إدريس، فاطّلعوا بحواسّهم على ما في السموات من عدد الكرات الفلكية و الكواكب و هيآتها و حركاتها، ثمّ طور الوهم و الهمّة كان لبني إسرائيل [٦٨] و كان نبيّهم موسى، و كان إذا تأذّى من قوم يهلك منهم بلحظة ألوفا كثيرة.
ثمّ طور العقل فهو لنا. ثمّ طور وراء طور العقل يكون لأهل آخر الزمان.
ثمّ قال رجل من الفلاسفة كان بعده: صدق فيما قال أرسطو، و نبيّ هؤلاء محمّد بن عبد اللّه العربيّ، فإنّه اطّلع على امور بحسب الوحي من اللّه لم يدركه من كان قبله.
ثمّ إنّ فضيلة هذا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على ساير الأنبياء تدلّ على فضيلة امّته على ساير الأمم، كما في قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [٣/ ١١٠] و زيادة الشرف و الفضيلة في النبي تدلّ على كثرة عدد الصحابة و التابعين و الأئمّة الهداة و المأمومين و الأتباع الصالحين و الأشياع المؤمنين.
[٦٧] الثابتة- نسخة.
[٦٨] لمن بعدهم- نسخة.