تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٦ - قوله عز من قائل سورة الزلزلة(٩٩) آية ٤
قوله عزّ من قائل [سورة الزلزلة (٩٩): آية ٤]
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها (٤)
هذا التحديث منها على سبيل الحقيقة، لأنّ حقيقة الكلام إبداء ما في الضمير و إعلام المكنونات مع الإرادة، سواء كان بغير لسان مثل كلام اللّه و كلام الملائكة، أو بلسان.
فالأوّل بأن ينكشف عنها يوم القيامه دقائق صنع اللّه فيها و عجائب حكمته في خلقها و الغايات التي خلقت لأجلها و سبقت إليها و بعثت لها.
و أمّا الثاني فبعد صيرورتها جوهرا ناطقا أنطقه اللّه الذي أنطق كلّ شيء، إذ ما من شيء إلّا و هو ناطق- إمّا بالفعل أو بالقوّة- فتخرج من حدّ القوة إلى حدّ الفعل بالحركة الاستكماليّة المعنويّة التي مرّت إليه الإشارة، كما قال جل ذكره: الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [٢٠/ ٥٠].
فهذه الهداية الإلهيّة هي التي يخرج اللّه بها الخلائق إلى رحمته و يسوق بها عباده إلى رضوانه، و ذلك بعد إدخال كلّ من المكوّنات في باب الإنسانيّة، إذ هو باب اللّه المؤتي منه، و صراطه المستقيم إليه، فيؤخذ كلّ شيء إليه بالنواصي و الأقدام و ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [١١/ ٥٦] و الدابّة كل ماش، و ما من كائن في العالم إلّا و هو ماش- كما مرّ- و له حيوة و تسبيح خاصّ، و يذكر اللّه باسم خاصّ يمشي به إلى جانب الحقّ، و هكذا عند صاحب الكشف و الشهود.
و كلّ ماش فهو على صراط الإنسانيّة، و الحقّ آخذ بناصيته يتصرّف