تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٤ - فصل وجوه دلالات وجود السماء على وجود الباري جل مجده
فظهر إنّ إمكان السماء يدلّ على وجود الحقّ تعالى، و لو لا إرادة الاختصار لأطنبنا الكلام فيه.
و أمّا الدليل على إمكانها فجسميّتها الباعثة للتركيب عن مادّة و صورة أو عن جسميّة مطلقة و أمر يخصّصه [١٦] و لعدم خلّوها عن الانفعالات [١٧] و الحركات.
و أمّا الوجه الثالث و هو من حيث جسميّتها: فلأنّه قد دلّ البرهان عندنا على أنّ الأجسام من حيث جسميّتها حادثة، أي واقعة في هويّتها الشخصيّة تحت جنس الحركة و الزمان، لأنّ الزمان من جملة مشخّصاتها و هو- أي الزمان- اتّصال التجدّد و التقضيّ، و عدد التغيّرات بأجزائه المنفصلة عند الوهم كالأيّام و الشهور و السنين، و السماء [١٨] بهويّتها الشخصيّة الواقعة تحت الحركة و الحدوث تحتاج إلى محدث غير حادث و لا متجدّد يحدثها، و إلّا ننقل الكلام إلى علّة حدوث ذلك المحدث و تجدّده و يفضي إمّا إلى التسلسل أو الدور- و هما باطلان- و إمّا إلى علّة قديمة لا يكون متغيّرا أصلا- و هو الواجب جلّ ذكره-.
فاللّه سبحانه هو قيّوم السماوات و الأرض و إليه تنتهي سلسلة الأسباب و المسبّبات، و ليس لغيره رتبة الإضافة و الإيجاد، بل التهيئة و الإعداد.
لا يقال: الأفلاك و الكواكب أحياء ناطقون بأدلّة القرآن و العقل، و هي مؤثّرة في أحوال العنصريّات بدليل ارتباط الحوادث العنصريّة بالحركات السماويّة و الاتّصالات الكوكبيّة.
[١٦] يخصه- نسخة.
[١٧] الانفعال- نسخة.
[١٨] فالسماء- نسخة.