تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٣ - قوله تعالى سورة الأعلى(٨٧) الآيات ١٨ الى ١٩
قال بعض العرفاء [٤]: «و كما أنّ الاسم الإلهيّ جامع لجميع الأسماء مشتمل عليها مع أحديّته، كذلك طريق عرفانه و دعوته جامع طرق جميع الأسماء كلّها و دعوتها، و إن كان كلّ من تلك الطرق مختصّا بالاسم الذي يرب [٥] صاحبه و مظهره و يعبده للظهور من ذلك الوجه و يسلك سبيله المستقيم الخاصّ بذلك الاسم».
«و ليس الجامع لها إلّا ما سلك عليه [٦] المظهر المحمّدي صلّى اللّه عليه و آله و النشأة الجامعة الأحمديّة- صلوات اللّه و سلامه عليه و آله و أتباعه إلى يوم القيامة- و هو طريق التوحيد الذي عليه جميع الأنبياء و الأولياء و منها يتفرّق الطرق و يتشعّب».
«روي إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا أراد أن يبيّن ذلك للناس خطّ خطّا مستقيما، ثمّ خطّ من جانبيها خطوطا خارجة من ذلك الخطّ، و جعل الأصل الصراط المستقيم الجامع، و الخطوط الخارجة منها سبل الشيطان [٧] كما قال: وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [٦/ ١٥٣].
و اعلم انّ الحقائق و المعارف التي بها يستكمل الإنسان ليس عند جمهور الناس شيء منها إلّا الخيالات و الأشباح، و لذلك لا يحصل لهم منها بعد تقليدهم من الأنبياء و اعترافهم بها تسليما و انقيادا إلّا شبح الكمال و مثاله، دون حقيقته، لأنّها علوم و أسرار لطيفة لا تنكشف لأحد إلّا بعد تلطّف نفسه
[٤] راجع شرح فصوص الحكم للقيصري: الفص الهودي: ٢٤١.
[٥] يريد- نسخة.
[٦] عليها- نسخة.
[٧] ابن ماجة: المقدمة، ج ١ ص ٦.