تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٣ - قوله تعالى سورة الأعلى(٨٧) الآيات ١٤ الى ١٦
طاعته و خدمته لهذه القوى الثلاثة- أي الهوى و الشهوة و الغضب- بعينه بمنزلة إنسان يخدم شيطانا مريدا و كلبا عقورا و خنزيرا نجسا، و يردّد في تحصيل مطالبها، و يصرف عمره في تيسير ملاذّها و مرغوباتها.
و مثل هذا الإنسان لو بقي هكذا مدّة عمره و لم يرجع إلى طاعة اللّه [٩] بالتوبة و الإنابة و التدارك فيما فرّط في جنب اللّه تعالى و لم يسع [١٠] في تلافي ما وقع منه، فمنزلته أخسّ من منزلة الحيوانات الهالكة لقوله تعالى: أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُ [٧/ ١٧٩] لأنّ خادم الشيء و وسيلته أدون منزلة من المخدوم و الغاية.
فسبحان من أفاد الخير و السعادة برضائه و منّته، و أحدث الشرّ و الشقاوة بقضائه و حكمته، جلّ جنابه عن النقص و القصور في الصفات و الأفعال، و تقدّس ذاته عن تخيّل الأشباه و الأمثال، و تمجّد جنابه عن تصوير الأضداد و الأنداد- و غير ذلك ممّا يتوهّمه الفكر و الخيال من المحال، تعالى عمّا يصفه العقلاء فضلا عن الجهّال.
پاك از آنها كه عاقلان گفتند
پاكتر زانكه غافلان گفتند