تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٢ - قوله تعالى سورة الأعلى(٨٧) الآيات ١٤ الى ١٦
يراد انعطافها و لينها، فعرضت على النار فلانت، فلذلك يجعل البدن منحنيا بالركوع، ثمّ يترك ليستقيم مرة اخرى ثمّ يجعل أشدّ انحناء بالسجود مرّتين، فإنّ هذا الدين متين فأوغل فيه بالرفق و لا تبغّض طاعة اللّه على نفسك.
و قيل أيضا: إذا وقعت السجدة الثانية فقد حصل ثلاثة أنواع من الطاعة: ركوع واحد و سجدتان. فبالركوع ينجو من عقبة الشهوات، و بالسجود الأوّل من عقبة الغضب- الذي هو رئيس الموذيات، و بالسجود الثاني من عقبة الهوى الداعي إلى كلّ المضلّات، فإذا تجاوزت نفس الإنسان عن هذه الدركات، و تخلّصت عن هذه المهلكات، وصلت إلى الدرجات العاليات، و ملكت الباقيات الصالحات.
و أمّا الحجّ فلاشتماله على الحركات الشديدة في البراري و الرياضات البدنيّة و غيرها- لا يحتاج إلى البيان لظهوره.
و أمّا الصوم: فإنّه و إن كان في ظاهر الأمر من باب السكون إلّا إنّه يحرّك الباطن تحريكا شديدا و يشوقه إلى طلب المعارف و السلوك إلى الجنبة العالية كما يحكم به الوجدان.
فالحاصل أنّ فعل الصلوة و إيتاء الزكاة عمدتا الأعمال الصالحة البدنيّة، و هما مستلزمان لسائر الخيرات و الطاعات العمليّة التي بها تحصل للإنسان السعادة الاخرويّة.
و أمّا الشقاوة التي تكون بإزائها فهي إنّما تحصل للإنسان لأجل فعل المعاصي و ترك الطاعات، و منشأ ذلك انقياد القوّة العقليّة و طاعتها للنفس الأمّارة، و هواها الشيطانيّة، و قواها الشهويّة و الغضبيّة. و العقل الإنساني في