تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٩ - تأييد عرفاني مراتب الايمان
ورد في الحديث [١٣]- و يعرف هذه المعارف الايمانيّة و الاعتقادات الأركانيّة كلّها بالبراهين النيّرة القدسيّة و المبادئ الإلهيّة.
و أمّا مرتبتهم من حيث العمل: فهي أنّ اللّه تعالى إذا تجلى لعبد بصفة من صفاته خضع له جميع أجزاء وجوده و تبعه قواه و مشاعره، و آمنت بالكليّة بعد ما كان قلبه يؤمن بالغيب و نفسه تكفر بما آمن به قلبه إذا كانت النفس عن تنسيم روائح الغيب بمعزل، كما أشير إليه في الكتاب: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ أي: جبل القلب جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى أي: موسى النفس صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ بعد رفع الحجب قال: تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [٧/ ١٤٣]. و في
قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أسلم شيطاني على يدي» [١٤]
تنبيه على هذا- فانتبه يا مسكين و انزعج من مرقد النائمين.
و أمّا مرتبة الأخصين: فهي من حيث العلم و العمل إنّما تكون بعد رفع حجب الأنانيّة بتجلّي الحقّ بالصفات التمجيديّة و النعوت التقديسيّة، فإذا أفناه عنه بصفة الجلال يبقيه بصفة الجمال، و يعيد إليه عقله و سمعه و بصره، فلم يبق له الأين و البين، و بقي في العين، فيشاهد بنور الحقّ جميع الحقائق العينيّة و ينفذ نور بصره في أعيان الملك و الملكوت، و الخلق و الأمر. و في هذه المرتبة يكون العلم و العمل شيئا واحدا ٦.
[١٣]
في التوحيد: باب القضاء و القدر، ص ٣٨٠: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا يؤمن أحدكم حتى يؤمن بالقدر خيره و شره و حلوه و مرّه».
[١٤]
مسلم: كتاب صفة القيامة و الجنة و النار ج ١٧ ص ١٥٧: «قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ما منكم إلا و له شيطان. قالوا: و أنت يا رسول اللّه؟ قال: و أنا، إلا أنّ اللّه أعانني عليه فأسلم على يدي، فلا يأمرني إلا بخير».