تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٠ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٦٨ الى ٧٠
أحوجك إلى أن تنمو الحبّة في نفسها و تزيد و تتضاعف حتّى تفي [٥٦] لحاجاتك، فخلق اللّه في حبّة الحنطة و الشعير من القوى ما تتغذّى به كما خلق فيك، فإن النبات لا تفارقك في الاغتذاء و النماء، بل تفارقك في الحسّ و الحركة الإراديّة.
و كما أنّ كلّ شيء لا يغذيك فكذلك النبات لا تتغذّى بكلّ شيء، بل تحتاج إلى طعام مخصوص، بدليل أنّه لو تركتها في البيت لم تزدد بمجرّد مصادفة الهواء، و لو تركتها في الماء لم تنم، و كذلك لو تركتها في أرض لا ماء فيها؛ بل لا بدّ فيها من أرض فيها ماء يمتزج بها، و من هواء يتخلخل فيهما، و من حرارة تؤثر فيها، فيحتاج إلى العناصر الأربعة لتحصل منها مادّة غذائيّة.
ثمّ الماء لا يتحرّك بنفسه، فاللّه سبحانه يحرّكه بأيدي الملائكة الموكّلة عليه كما أشير إليه في قوله: أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا.
ثمّ الهواء لا يتحرّك بنفسه، و لو تركت الحبّة في أرض نديّة صلبة متراكمة لم تنبت- لفقد الهواء في جوفه- و لا بدّ من تركها في أرض رخوة [٥٧] متخلخلة يتخلخل [٥٨] إليها الهواء، فيحتاج إلى ريح تحرّك الهواء و تضربه بقهر و عنف على الأرض حتّى ينفذ فيهما.
- و إليه الإشارة بقوله: وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ [١٥/ ٢٢].
و إنّما لقاحها في إيقاع الازدواج بين الهواء و الماء و الأرض- ثمّ تحتاج إلى حرارة الربيع و الصيف، و هي لا تحصل من الماء و الأرض لأنّهما [٥٩] الباردان، و لا من الهواء لقلّة حرارته الذاتيّة و لتبرده بمجاورتهما، و لا من كرة النار لبعدها، فانظر كيف سخّر اللّه الشمس، و كيف جعلها مع بعدها عن الأرض مسخنة
[٥٦] تبقى- نسخة.
[٥٧] محروثة- نسخة.
[٥٨] يتقلقل- نسخة.
[٥٩] و هما- نسخة.