تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٦ - تفريع
اللّه سمّاه خيرا، و ترك الخير الكثير من العالم به الأجل النفع الحقير- و إن كان الحقير عاجلا و الكثير آجلا- حرام عقلا، فيكون حراما شرعا، كما هو عند أصحابنا القائلين بالتحسين و التقبيح العقليّين.
تفريع
في هذه الآية دلالة على امور: الأوّل: أنّ الخطاب للأحرار، لأنّ العبيد لا يملك البيع. الثاني: اختصاص الجمعة بمكان معيّن. و لذلك أوجب السعي إليه. الثالث: اختصاص وجوبها على من يقدر على الحركة و السعي. فخرج من المكلّفين أصحاب الأعذار- من السفر و المرض و العمي و العرج، أو أن يكون امرأة أو شيخا ممّا لا حراك به، أو عبدا، أو يكون على رأس أكثر من فرسخين من الجامع.
و عند حضور هذه الشروط و نفي الأعذار لا يجب إلّا عند حضور السلطان العادل أو من نصبه للصلاة.
و العدد يتكامل عند أكثر فقهاء أهل البيت- عليهم السلام- بخمسة
لصحيحة منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد، و إن كانوا أقلّ من خمسة فلا جمعة لهم [٤٧].
و غير ذلك من الرواية.
و قيل: بسبعة، لما
رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليهما السلام قال: يجب الجمعة على سعة نفر من المسلمين و لا يجب على أقلّ منهم: الإمام
[٤٧] الوسائل: أبواب صلاة الجمعة، باب ٢ ج ٥ ص ٨.