تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٨ - خاتمة
عندي. فقال صلّى اللّه عليه و آله: الدنيا دار من لا دار له، فقال الملك: و الذي بعثك بالحقّ لقد سمعت هذا الكلام من ملك يقوله في السماء الرابعة حين أعطيت المفاتيح» [٥].
و
روى الشيخ الجليل عماد الإسلام أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني في هذا الكتاب مسندا إلى جابر- رضي اللّه عنه- عن أبي جعفر عليهما السّلام حديثا طويلا في باب ذمّ الدنيا و الزهد عنها ذكر فيه: «- يا جابر- الآخرة دار القرار، و الدنيا دار فناء و زوال، و لكنّ أهل الدنيا أهل غفلة، و كان المؤمنون هم الفقهاء أهل فكرة و عبرة لم يصمّهم عن ذكر اللّه- جلّ اسمه- ما سمعوا بآذانهم، و لم يعمهم عن ذكر اللّه ما رأوا من الزينة بأعينهم، ففازوا بثواب الآخرة كما فازوا بذلك العلم».
- و فيه إشعار بأنّ الفقه ليس معناه في عرف الأئمّة و لسان السابقين الأوّلين هذه الصناعة المشهورة، بل العلم الذي يوجب الاستغراق في أمر الآخرة و أحوال الباطن و الإعراض عن الدنيا بالكليّة.
ثمّ قال فيه: «و اعلم يا جابر إنّ أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤنة و أكثرهم لك معونة [تذكر فيعينونك و إن نسيت ذكروك] [٦] قوّالون بأمر اللّه.
قوّامون على أمر اللّه، قطعوا محبّتهم بمحبّة ربّهم، و وحشوا الدنيا لطاعة مليكهم، و نظروا إلى اللّه- عزّ و جلّ- و إلى محبّته بقلوبهم».
[٥] الكافي: باب ذمّ الدنيا و الزهد فيها، ج ٢ ص ١٢٩.
[٦] الاضافة من المصدر.