تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٢٤
ثمّ لا يخفى إنّ لذّة كلّ علم و إدراك عقلّي ليست في درجة واحدة، لظهور أنّ لذّة العلم بالحراثة و الخياطة ليست كلذّة العلم باللّه و صفاته و ملائكته و ملكوت السموات، لأنّ زيادة اللذّة في العلم بقدر زيادة شرف وجود المعلوم، و زيادة شرف الوجود بقدر كماله و شدته و براءته عن النقص و الإمكان و الزوال و التغيّر، فأجلّ اللذّات و أعلى السعادات هو معرفة اللّه تعالى و النظر إلى وجهه الكريم، و إلى أسرار الأمور الإلهية و كيفية تدبيره لعالمي الملك و الملكوت، و غاية العبارة عنه أن يقال: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [٣٢/ ١٧] و إنّه: أعدّ لهم ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر.
فإذن جزاء المعرفة و الحكمة هو جميع أقطار ملكوت السموات و الأرض، و جميع صورها العقليّة ميدان العارف يتبوّء منها حيث يشاء من غير حاجة إلى أن يتحرّك إليها بشخصه، فهو من ملاحظة جمال الملكوت في جنّة عرضها السموات و الأرض، و كلّ عارف فله مثلها من غير أن يضيق على غيره، إلّا أنّهم يتفاوتون في سعة منتزهاتهم [٤٠] و كمال سعادتهم بقدر كثرة علومهم و قوّة نظرهم و رسوخ معرفتهم، و هم درجات عند اللّه.
و قد وقعت الإشارة فيما مرّ أنّ أجناس العوالم و النشآت منحصرة في ثلاثة- كما إن مشاعر الإنسان و مداركه ثلاث درجات- و كلّ عالم و نشأة له مشعر خاصّ من الإنسان، و هو أيضا بحسب كمال كلّ درجة من درجاته الثلاث يقع في عالم من العوالم الثلاثة و يكون من الصور الموجودة في ذلك العالم فعالم الدنيا و نشأة المحسوسات تختصّ بإدراك صورها الحسّيّة الحواسّ
[٤٠] مسراتهم- نسخة.