تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٢ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٣٢ الى ٣٣
افتراق كما يرى هاهنا. و ذلك لأنّها ليست جسمانيّة. و هناك أرض ليست ذات سباخ، لكنّها كلّها حيّة عامرة، و فيها الحيوانات كلّها الأرضيّة [٥٥] التي هاهنا، و فيها نبات مغروس في الحيوة، و فيها بحار و أنهار جارية تجري [٥٦] جريا حيوانيّا، و فيها الحيوانات المائيّة كلّها، و هناك هواء و فيه حيوانات هوائيّة حيّة شبيهة بذلك الهواء.
و الأشياء التي هناك كلّها حيّة لأنّها في عالم الحيوة المحض، لا يشوبها الموت البتة، و طبائع الحيوان التي هناك مثل طبائع هذه الحيوانات إلّا أنّ الطبيعة هناك أعلى و أشرف من هذه الطبيعة لأنّها عقليّة».
و قال أيضا: «إنّ الأشياء التي هناك كلّها مملّوة غنى و حيوة كأنّها حيوة تغلي و تفور، و جري حيوة تلك الأشياء إنّما ينبع من عين واحدة، و كيفيّة ذلك العالم كأنّها [٥٧] حرارة واحدة أو ريح واحدة فقط بل كلّها كيفيّة واحدة [٥٨] توجد فيها كلّ طعم، و إنّك تجد في تلك الكيفيّة الواحدة طعم الحلاوة و الشراب و ساير الأشياء، و ذوات الطعوم و قواها و ساير الأشياء الطيّبة الروايح، و جميع الألوان الواقعة تحت البصر، و جميع الأشياء الواقعة تحت اللمس، و جميع الأشياء الواقعة تحت السماع- اللحون كلها و أصناف الإيقاعات- و جميع الأشياء الواقعة تحت الحسّ. و هذه كلّها موجودة في كيفيّة واحدة مبسوطة لأنّ تلك الكيفيّة الواحدة حيوانيّة عقلانيّة تسع جميع الكيفيّات التي
[٥٥] المصدر: و الطبيعة الأرضية.
[٥٦] المصدر: و ما يجري جريا.
[٥٧] المصدر: لا كأنها حرارة.
[٥٨] فيها كل كيفية و طعم واحد- نسخة.