تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٤ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٧٣
لتكون خليفة للشمس و القمر في وجه الأرض للإضائة ليلا، و لأن ينضج بها من الطعوم مالا ينضجه الكواكب. فلا يمكن لأحد أن يقول إنّه أنشأ تلك الشجرة غير اللّه.
ثمّ إنّ النار صاعدة بالطبع، كما إن الماء و الشجر و غيرهما هابطة بالطبع.
و أيضا: النار نورانيّة [٧٠] و الشجر ظلمانيّة. و النار حارّة يابسة، و الشجر باردة رطبة. فقد أمسك اللّه في داخل تلك الشجرة الظلمانيّة هذه الأجزاء النورانيّة [٧١]. فقد جمع بقدرته بين هذه الأجزاء المتنافرة و جبرها على الالتيام ليستصلح بها حال النباتات، و يتهيّأ بها للإنسان الطعام، و ليأخذ من يشاء من عباده طريق الآخرة و دار السلام بهذا المركب البدني و زاد المعرفة التي هي نور من أنوار اللّه العقليّة يهتدي به في ظلمات برّ الدنيا و بحر الآخرة، و يستضيء به طريق المعاد و سبيل [٧٢] الهداية و الرشاد.
و هو المحرّك لأهل الايمان إلى الجنّة و الرضوان، و الساعي بهم إلى عالم القدس و مجاورة الرحمن، كما في قوله: يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ [٥٧/ ١٢].
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة [٥٦]: آية ٧٣]
نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَ مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ [٧٣]
إن اللّه جعلها تذكرة ليتذكّر بها الإنسان كثيرا من دقائق صنع اللّه و عجائب حكمته، منها ما مرّ، و منها أنّها تدلّ على النار الاخرويّة الكبرى، لما
[٧٠] نور، نورية- نسخة.
[٧١] النورية- نسخة.
[٧٢] و سبيله- نسخة.